Skip links

دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم

هدى زوين

ما الذي يحدث اليوم؟

كيف أصبح الحديث عن الدم أمرًا عابرًا، وكأن الأرواح التي سقطت لم تكن يومًا نبضًا حيًا؟ كيف صار البعض ينادي ببرود، متناسيًا أولئك الذين وقفوا في وجه العدو، ودافعوا عن أرضهم ووطنهم، وكتبوا بدمائهم قصة الصمود؟

إن هذه الدماء ليست مجرد ذكرى تُروى، بل هي تاريخ حيّ لا ينطفئ، وعهدٌ يتجدد في ضمير كل جيل. دماءٌ كان ينبغي أن تنحني لها الرؤوس إجلالًا، لا أن تُقابل بالصمت أو النسيان. فهي ليست لحظة عابرة، بل هوية وطن، وكرامة شعب، وروح مقاومة لا تُكسر.

أولادٌ بعمر الورود، لم يعرفوا من الدنيا سوى براءتها، وجدوا أنفسهم في مواجهة الموت، يحملون عقيدةً نمت في قلوبهم منذ الصغر. لم يكونوا يبحثون عن حرب، بل كانوا يدافعون عن حق، عن أرض، عن كرامة. ورجالٌ نقش الزمن على جباههم معاني العزة، لم ينحنوا رغم الألم، ولم يتراجعوا رغم الفقد.

وكم نتمنى… أن يفهموا ولو جزءًا من المعنى.

أن يدركوا أن هؤلاء لم يكونوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواحًا حملت رسالة، وآمنت أن الكرامة لا تُباع، بل تُصان. هي رسالة ممتدة في تاريخ لا يموت، تُورَّث كما تُورَّث الأرض والهوية.

أما أنتم، فابقوا حيث أنتم… جالسين على مقاعد الصمت.

نحن لم نعد ننتظر منكم تفسيرًا، فقد تعلّمنا من التجارب أن الخذلان لا يحتاج إلى تبرير، وأن الكرامة حين تُهمَل، يدفع ثمنها الأبرياء.

ستبقى هذه التضحيات شعلة لا تنطفئ، ودرسًا لا يُنسى، يُحكى من جيل إلى جيل، لتبقى الحقيقة واضحة:

أن من يدافع عن أرضه، لا يموت… بل يخلد في ذاكرة الوطن.

اترك تعليقًا

عرض
Drag