الصراع الامريكي الايراني وانعكاساته على العراق
الدكتور رافع الكبيسي- محلل سياسي
تتشابك الخيوط السياسية في الشرق الأوسط والدخل الأمريكي ضمن مسار تاريخي وميداني يعكس التعقيد الذي تمر به المنطقة، بدءاً من تحالفات القوى العظمى وحتى التوازنات الحاكمة لحكومات المنطقة اليوم.
شهدت الفترة الممتدة بين عامي 1991 و2003 حالة من التوافق الاستراتيجي العميق والتعايش الميداني بين الولايات المتحدة وايران. وعلى الرغم من اختلاف أدوات الطرفين، إلا أن الهدف الأساسي كان موحداً وتمثل في إضعاف النظام العراقي واحتوائه من خلال فرض العقوبات والحظر الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وقد توج هذا التحالف الممتد لأكثر من عقد بالعمل الميداني والسياسي المباشر الذي أدى إلى إسقاط النظام العراقي عام 2003، وما ترتب عليه من إعادة تشكيل شاملة للخارطة السياسية في المنطقة.
وفي المشهد الأمريكي الداخلي، تبرز مساعي الديمقراطيين المستمرة للحد من نفوذ ترامب وإضعاف موقفه عبر الانتخابات النصفية. غير أن القراءة الواقعية لبنية النظام السياسي الأمريكي تشير إلى أن هذه المحاولات لن تعطل قدرة الرئيس على قيادة البلاد، وذلك بفضل الصلاحيات التنفيذية الواسعة والقرارات الفردية التي يمنحها الدستور للبيت الأبيض في إدارة السياسة الخارجية والملفات السيادية. وتستحضر هذه الوضعية تجربة بيل كلينتون عام 1998 أثناء قضية “مونيكا”، حيث واجه محاولات عزله وجود أدلة ثابتة، لكنه استمر في منصبه وقاد الدولة حتى نهاية ولايته دون أن تتوقف السلطة التنفيذية عن ممارسة مهامها.
مراهنات ايران
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يراهن ترامب بشكل أساسي على خنق إيران اقتصادياً وتشديد الحصار المالي عليها لتجفيف مواردها وتكبيل قدرتها على التمدد الإقليمي. ويظل نجاح هذه السياسة أو فشلها مرهوناً بمدى قدرة النظام الإيراني والداخل على تحمل تبعات العقوبات والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وفي خضم هذا الصراع الإقليمي والدولي، يجد رئيس الوزراء العراقي (الزيدي) نفسه حائراً بين المطرقة والسندان. فمن جهة، يواجه ضغوط أطراف في الإطار التنسيقي المكلّف، والتي يراهن بعضها على متغيرات ما بعد 30 أيلول/سبتمبر المتعلقة بملف انسحاب القوات الأمريكية؛ وهي التجاذبات التي ترافقت مع ضربات استهدفت مقر رئيس حكومة إقليم كردستان والمعارضة بهدف إحراجه وسياسة فرض الأمر الواقع. ومن جهة أخرى، يجد نفسه أمام التزامات ثقيلة مع الجانب الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح المنفلت وضبط حدود العلاقة مع إيران، بالتوازي مع حرصه على إدامة الشراكة الاقتصاديّة والامنية مع واشنطن، والتي تُرجمت مؤخراً بتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ضخمة لتعزيز التنمية والاستثمار أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
ولا يمكن التكهن بحجم التداعيات على المنطقة بسبب حجم التباين بين الموقفين الامريكي والايراني
