Skip links

وحزب الله يصف الخطوة بأنها “مبالغة شعبية”

نتنياهو يعتبر السيطرة على الشقيف “تحولاً حاسماً”

bbc

نفى حزب الله في لبنان اعتبار السيطرة الإسرائيلية على قلعة الشقيف اللبنانية “مفتاح السيطرة على الجنوب” واصفاً ذلك بأنها “مبالغة شعبية أكثر منها قاعدة عسكرية مطلقة”، ومشدداً على أن “المقاومة تستبسل بالتصدي“.

جاء ذلك في أول رد على تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان تمثل “تحولاً حاسماً” في الهجوم على حزب الله في لبنان، الذي يواصل عملياته ضد الجيش الإسرائيلي.

وأكد حزب الله في بيان نشره عبر حسابه على تلغرام، أن الوضع الحالي يختلف عن أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، معترفاً بأن إسرائيل تمتلك اليوم أصلاً سيطرة واسعة من الجو عبر الطيران والمُسيرات والأقمار الصناعية.

وأوضح البيان أن امتلاك نقطة مرتفعة مثل قلعة الشقيف “لم يعد يمنح الميزة الحاسمة التي كان يمنحها مثل سنوات الثمانينات والتسعينات، عندما كانت المراقبة تعتمد أساساً على الرؤية المباشرة من التلال والمرتفعات“.

وأضاف حزب الله أنه على الرغم من أن موقع قلعة الشقيف “مرتفع ومهم ويمنح إشرافاً بصرياً واسعاً على أجزاء من الجنوب”؛ إلا أن “السيطرة على موقع مرتفع واحد لا تعني تلقائياً السيطرة العسكرية الكاملة على منطقة واسعة ومعقدة جغرافياً“.

وقال نتنياهو في بيان مصوّر، الأحد: “اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى”، مضيفاً أن السيطرة على قلعة الشقيف “تحوّل حاسم. لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان“.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأنه “بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها“.

ويتمتع هذا الموقع الأثري بقيمة رمزية، وشكّل قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى عام 2000.

وتتمتع القلعة بمستوى حماية معززة من منظمة اليونيسكو منذ عام 2024. وكان وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، قد حذّر من أن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرض “لخطر جدي” من جراء الغارات الإسرائيلية، وخصوصاً قلعة الشقيف.

وكان الجيش الاسرائيلي قد أعلن أنه يوسّع منذ أيّام عملياته البرية في جنوب لبنان إلى مناطق إضافية، بعدما تخطّت نهر الليطاني.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، على منصة إكس، الأحد: “باشرت القيادة الشمالية عملية قيادية في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية الإرهابية وتصفية المخربين، وذلك في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة“.

وأضافت أن العملية بدأت قبل عدة أيام، “حيث شرعت قوات برية كبيرة، من بينها لواء غولاني، اللواء 7، لواء جفعاتي، لواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، في تنفيذ نشاط هجومي لتوسيع خط الدفاع الأمامي“.

وأوضحت أن قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في “محيط النبطية، التي تعد أحد مراكز القوة الرئيسية لمنظمة حزب الله الإرهابية في جنوب لبنان، وهو مستعد وجاهز لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة“.

وبعد إعلان إسرائيل السيطرة على القلعة، قالت زينة فقيه النازحة من مدينة النبطية في مركز إيواء في مدينة صيدا: “طبعاً لدينا خوف. الآن من المستحيل أن نعود إلى منزلنا؛ لأن المدينة فيها دمار كبير والوضع صعب للغاية”، مضيفة أن وصول القوات الإسرائيلية إلى القلعة أمر “مأسوي“.

وقال عيسى الطفيلي النازح أيضاً من النبطية “العدو الإسرائيلي اليوم وصل إلى قلعة الشقيف لكن ذلك لا يعني أننا خسرنا أرضنا، وسوف نعود إلى النبطية، إن لم يكن اليوم فغدا، ما دامت هناك مقاومة“.

ونشر الجيش الإسرائيلي صوراً يظهر فيها جنوده قرب ما يبدو أنها قلعة الشقيف وهي قلعة أثرية تعود إلى زمن الحملات الصليبية.

في السياق العسكري أيضأ، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة “بنى تحتية” تابعة لحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان.

وإثر ذلك، أفادت من الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات إسرائيلية على محيط مدينة صور وعدة قرى في جنوب البلاد.

وأدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام في مدينة صور إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح وتسببت بأضرار كبيرة فيه، وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن وزارة الصحة.

وقالت الوزارة إن “العدو الإسرائيلي شن غارة في المحيط الملاصق لمستشفى حيرام في مدينة صور ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى بجروح والتسبب بأضرار جسيمة تضاف إلى أضرار سابقة أصابت المستشفى جراء اعتداءات العدو الإسرائيلي”، داعية “المجتمع الدولي لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية الآخذة في التصعيد والتوسع“.

إنذار جديد لسكان جنوب لبنان

سيارة تحمل أمتعة بينما يفر نازحون من منازلهم في جنوب لبنان عقب أوامر إخلاء إسرائيلية في صيدا في جنوب لبنان في 27 أبريل/نيسان 2026.

في غضون ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي “إنذاراً عاجلاً” إلى سكان جنوب لبنان بالانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

ووفقاً لبيان للجيش موجه لسكان جنوب لبنان “حرصاً على سلامتكم نتوجه إلى جميع السكان المتواجدين جنوب نهر الزهراني … عليكم إخلاء منازلكم فوراً”، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في ضوء ما وصفه “خرق” حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وواصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات واسعة النطاق على جنوب لبنان في الأسبوع الأخير وأصدر تحذيرات لإخلاء العديد من القرى، في مقابل إعلان حزب الله خوضه اشتباكات في محيط قرى ذات موقع استراتيجي قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان.

في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات منفصلة استهداف “بنى تحتية” عسكرية في مدينة نهاريا وفي منطقة كريوت في شمال إسرائيل بالصواريخ وموقع إسرائيلي في شلومي بمسيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل واعتراض مقذوفات أطلقت من لبنان سقط بعضها “في مناطق مفتوحة“.

والسبت، أعلن حزب الله تنفيذ نحو 24 عملية عسكرية شملت استهدافه قوات إسرائيلية ومناطق في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

ويجري كل ذلك التصعيد رغم الإعلان في إبريل/نيسان عن وقف لإطلاق النار.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.

ويأتي هذا التصعيد الجديد، في وقت تخوض الولايات المتحدة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع إيران التي تشترط وقف الحرب في لبنان.

وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن قواته عبرت نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وأن جزءاً كبيراً من جنوب لبنان أصبح منطقة قتال، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل، بتصعيد هجماتها وتنفيذ سياسة “الأرض المحروقة“.

هذا، وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بسقوط قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية، فجر الأحد، استهدفت بلدة دير الزهراني في النبطية.

وقالت إن “فرق الإنقاذ عملت على انتشال بعض الجثث ولا يزال عدد من الاشخاص تحت الركام”، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت “منازل سكنية حيث كان قاطنوها نياماً“.

وبالمجمل، أدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار إلى مقتل 3371 شخصاً.

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، مقتل جندي بمسيرة أطلقها حزب الله ما يرفع إلى 25 عدد قتلاه منذ بدء الحرب، وهم 24 عسكرياً ومتعهد مدني.

سياسياً، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وقال بارو لقناة بي اف ام تي في، “طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله، فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعاً للأراضي اللبنانية“.

وأضاف “إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل؛ لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لاطلاق النار في لبنان منذ 17 أبريل/نيسان، بل يناقض (أيضاً) القانون الدولي”.

اترك تعليقًا

عرض
Drag