Skip links

فرحة شعبية وأسئلة “ثقيلة” عن اليوم التالي

خروج القوات الأميركية من العراق..

أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” بتباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية من العراق، بين الاحتفاء بإنهاء الوجود العسكري بعد أكثر من عقدين من الحرب، والمخاوف من أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة أو يمنح تنظيم “داعش” فرصة لاستعادة نشاطه.

وذكرت الصحيفة أن انسحاب آخر القوات الأميركية، والذي يتم بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان، ينهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة خلال هذا القرن، مشيرة إلى أن الحرب تسببت بدمار وفوضى واسعة في العراق، فيما لا تزال البلاد تواجه آثارها.

وأشارت إلى أن قوات عراقية خرجت في قوافل عبر شوارع بغداد ومدينة النجف احتفالاً بانسحاب القوات الأميركية، فيما نقلت عن أحد سكان بغداد، أحمد صلاح، قوله إن الانسحاب “يملأ قلوبنا فرحاً”، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تتولى الحكومة مسؤولية حماية البلاد، وأن تسلم الفصائل المسلحة أسلحتها.

وبحسب الصحيفة، تمت الموافقة على الانسحاب عام 2024 خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فيما تنفذه إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالتزامن مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وتعود المشاركة العسكرية الأميركية في العراق إلى عام 2003، عندما غزت القوات التي تقودها واشنطن البلاد للإطاحة بنظام صدام حسين، قبل أن تنسحب في نهاية عام 2011، ثم تعود بعد أقل من ثلاث سنوات للمساعدة في مواجهة تنظيم “داعش”، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق.

وأشارت “الشرق الأوسط” إلى أن أكثر من 4500 جندي أميركي قتلوا في العراق، فيما يقدر مشروع “ضحايا حرب العراق” مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية “العزم الصلب”، مؤكدة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة مخاوف بعض العراقيين من أن القوات الأمنية التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى قدرات إضافية لحماية البلاد، فيما حذر محلل عراقي يقدم المشورة للقوات الأمنية، جاسم البهادلي، من خطورة الفراغات الأمنية.

وقال مدرس اللغة الإنجليزية عادل سلمان إن العراقيين لا ينبغي أن يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب، مشيراً إلى استمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة، وعدم انتهاء خطر تنظيم “داعش”، ومعبراً عن مخاوفه من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

وفي بغداد، تجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية للاحتفال بالانسحاب، مرددين هتافات مناهضة للولايات المتحدة، وحاملين صور المرشد الإيراني الراحل السيد علي الخامنئي، وابنه السيد مجتبى، والجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي استشهد في ضربة أميركية استهدفت موكبه في بغداد عام 2020.

كما أشارت الصحيفة إلى أن العراق وجد نفسه خلال الحرب الأخيرة على إيران في وضع حساس، مع وجود القوات الأميركية والفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران على أراضيه، لافتة إلى مقتل عدد من الجنود الأميركيين في العراق خلال تلك الحرب.

ونقلت عن المحلل السياسي المقيم في بغداد أحمد يونس قوله إن الانسحاب قد يثير احتمال شعور الجماعات المتحالفة مع إيران بمزيد من القوة في ظل غياب الوجود العسكري الغربي، بما قد يدفعها إلى محاولة توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ حضورها داخل مؤسساتها الرئيسية.

وفي المقابل، حذر مسؤولون أمنيون عراقيون، بحسب الصحيفة، من أن الانسحاب قد يمنح مقاتلي تنظيم “داعش” فرصة جديدة للنشاط، رغم احتفاظ التنظيم بخلايا نائمة في البلاد بعد هزيمة ما يعرف بـ”الخلافة“.

واستعادت الصحيفة مشهد عام 2014، عندما أظهر الجيش العراقي ضعفاً في مواجهة تنظيم “داعش”، بعد أن فر عدد من جنوده من مواقعهم خلال سيطرة التنظيم على مدينة الموصل.

وختمت الصحيفة بنقل تساؤل الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري بشأن مدى إعداد المؤسسات الأمنية العراقية “خطة بديلة قابلة للتنفيذ” لمرحلة ما بعد التحالف، في ظل انتقال مسؤولية الأمن بصورة أكبر إلى القوات العراقية.

اترك تعليقًا

عرض
Drag