Skip links

تمكين الشباب وإعادة هيكلة سوق العمل والوعي السياسي

إذا أردنا من الشباب أن يتركوا طوابير انتظار الوظيفة الحكومية وينخرطوا في بناء الدولة واقتصادها (وحتى في حركتها السياسية)، يجب أن ننقل ‘الأمان’ الذي يبحثون عنه في أروقة الوزارات إلى رصيف الابتكار والشركات الخاصة، وهذا يمكن ان يحدث عن طريق خمسة محاور.

  • المحور الأول: أسباب عزوف الشباب عن التجمعات السياسية

لإقناع الشباب بالعودة إلى العمل السياسي، يجب أولاً تشخيص المشكلة بواقعية. تتلخص الأسباب في أربع نقاط أساسية:

  • أزمة الثقة والوعود المتكررة: يشعر الشباب بفجوة كبيرة بين الشعارات المطروحة في المواسم الانتخابية وبين الواقع المعيشي، مما ولد انطباعاً بأن التجمعات السياسية تبحث عن مصالحها الحزبية فقط.
  • غياب التمكين الحقيقي (الصعود الهرمي): استخدام الشباب كأدوات للتعبئة والترويج فقط، دون منحهم أدواراً قيادية حقيقية في مراكز صنع القرار داخل هذه التجمعات، مما يكرس فكرة “شيخوخة القيادات”.
  • الخوف من الملاحقة أو التهميش: في بعض البيئات، يرتبط العمل السياسي في أذهان الشباب بالمخاطر الأمنية، أو خسارة الفرص الوظيفية والمهنية بسبب الانتماء الفكري.
  • عدم مواكبة الخطاب التقليدي لجيل الانترنت: تبني التجمعات السياسية لخطاب كلاسيكي جامد لا يلامس تطلعات الشباب اليومية (مثل الرقمنة، الاقتصاد الرقمي، الحريات الشخصية، والفرص العالمية).
  • المحور الثاني: تغيير ثقافة “الوظيفة الحكومية هي الاستقرار الوحيد”

تغيير هذه الثقافة لا يعتمد على الشعارات، بل على إعادة صياغة الوعي الاقتصادي عبر خطوات عملية:

  • إدراج “الثقافة الريادية” في المناهج التعليمية: البدء من المراحل الجامعية والثانوية عبر تدريس مواد تركز على الابتكار، الإدارة المالية الشخصية، وقصص نجاح محلية في القطاع الخاص.
  • حملات إعلامية رقمية وموجهة: تسليط الضوء على “تكلفة الفرصة البديلة”؛ الشرح للشباب كيف أن الوظيفة الحكومية (رغم أمانها) تضع سقفاً منخفضاً للدخل والنمو المهني مقارنة بالقطاع الخاص الإبداعي.
  • ربط الامتيازات بالإنتاجية: إظهار أن الاستقرار الحقيقي ينبع من “المهارة” وليس من “الكرسي”، وتوفير حاضنات أعمال حكومية تدعم الأفكار الناشئة لتقليل نسبة المخاطرة في البدايات.
  • المحور الثالث: حماية أصحاب المشاريع (تجربة المملكة الأردنية الهاشمية في جائحة كورونا كنموذج)

الخوف من الفشل والاقتصاد الهش هو ما يدفع الشباب نحو الوظيفة المضمونة. النموذج الأردني خلال الجائحة يمثل دراسة حالة ممتازة في كيفية تدخل الدولة لحماية المشاريع والوظائف:

  • تأجيل الالتزامات المالية والفوائد: قيام البنك المركزي الأردني بضخ سيولة وتأجيل أقساط القروض والتسهيلات الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة دون غرامات، مما وفر “شبكة أمان” منعت إفلاس أصحاب المشاريع.
  • الدرس المستفاد للمشروع: تطبيق “صندوق مخاطر وطني” ممول من الحكومة والقطاع الخاص، يتدخل لدعم المشاريع الشبابية الناشئة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو القوة القاهرة لضمان استمراريتها.
  • المحور الرابع: تجربة إقليم كردستان في التنمية والاستثمار

يمكن استلهام تجربة كردستان كنموذج إقليمي ناجح في مجالات محددة جذبت الشباب:

  • قوانين استثمار مرنة وجاذبة: نجاح الإقليم في خلق بيئة قانونية تحمي المستثمر الأجنبي والمحلي، مما أدى إلى فتح آلاف فرص العمل في قطاعات العقارات، السياحة، والخدمات، وهي قطاعات تعتمد بالدرجة الأولى على طاقة الشباب.
  • تسهيل الإجراءات الإدارية: تقليل البيروقراطية في تسجيل الشركات الناشئة ومنح رخص العمل، مما شجع المبادرات الفردية.
  • التركيز على البنية التحتية والشركات الكبرى: دخول الشركات العالمية للإقليم فرض معايير عمل احترافية، رفع من كفاءة الشباب وزاد من رغبتهم في العمل بالقطاع الخاص نظراً للعوائد المالية المجزية.
  • المحور الخامس: مساواة الأمان الوظيفي في القطاع الخاص بالوظائف الحكومية

هذا هو المفتاح الجوهري لكسر احتكار الدولة للوظائف. لتحقيق ذلك، يتطلب المشروع حزمة إصلاحات تشريعية:

  • تطوير قانون العمل والضمان الاجتماعي: تشريع قوانين صارمة تمنع الفصل التعسفي في الشركات الخاصة، وتجعل شروط إنهاء الخدمة خاضعة لرقابة قضائية دقيقة تماماً كالوزارات الحكومية.
  • توحيد المزايا التقاعدية: إنشاء نظام تقاعدي وطني موحد. يحق للموظف في القطاع الخاص نقل سنوات خدمته وتراكماته التقاعدية إلى القطاع العام في حال انتقاله، والعكس صحيح، مع ضمان راتب تقاعدي مجزٍ ومحمي من التضخم.
  • الدعم الحكومي غير المباشر للموظف الخاص: توفير امتيازات للموظف المسجل في الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص، مثل (الأولوية في القروض السكنية المدعومة، التأمين الصحي الشامل له ولعائلته، وإعفاءات ضريبية معينة).

اترك تعليقًا

عرض
Drag