تداعيات قرار حظر الرحلات الإيرانية تتسع
من المطارات إلى حصر السلاح…
كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، الاثنين، أن قرار حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وقف استقبال الرحلات الجوية الإيرانية أدخل العراق في مرحلة جديدة من التوتر السياسي، في ظل اتساع الاعتراضات النيابية والسياسية والفصائلية، بالتزامن مع تحركات واحتجاجات رافضة للقرار في عدد من المحافظات.
وبحسب التقرير، تتمسك بغداد رسميًا بالإجراء باعتباره احترازيًا لتجنب تداعيات العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، فيما تتزايد الضغوط السياسية للمراجعة أو الحصول على استثناءات تسمح باستئناف الرحلات الإيرانية. وكانت الحكومة قد أعلنت دخولها في حوار مباشر مع واشنطن للحصول على استثناءات لبعض المطارات لأغراض تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.
وفي مجلس النواب، بدأت حملة لجمع التواقيع لمراجعة القرار، إذ قال النائب عباس العلياوي، بحسب التقرير، إن أكثر من 50 نائبًا اجتمعوا وبدأوا بجمع التواقيع، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 100 نائب.
وحذر العلياوي من انعكاس وقف الرحلات على اقتصاد المحافظات التي تعتمد بدرجة كبيرة على حركة الزائرين، ولا سيما النجف، مشيرًا إلى تأثر العاملين في المطارات والفنادق والمطاعم والقطاعات المرتبطة بالسياحة. كما طُرحت مطالب باستضافة رئيس الوزراء ووزير النقل ورئيس سلطة الطيران المدني. وتحدث العلياوي، في تصريحات منفصلة، عن وجود تعاقدات والتزامات مع شركات طيران ومؤسسات محلية، محذرًا من إمكانية نشوء مطالبات بالتعويضات.
وفي السياق ذاته، سجل النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، موقفًا معارضًا للقرار، واصفًا إياه بأنه “مستعجل وغير مدروس”، ملوحًا بعقد جلسة استثنائية في حال عدم التراجع عنه، فيما أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية من جانب البرلمان.
ويرى التقرير أن الاعتراض لم يقتصر على المؤسسات الدستورية، إذ شهدت محافظات عراقية تحركات رافضة للقرار، فيما هددت حركة “النجباء” بالاعتصام داخل المطارات في حال عدم استئناف الرحلات مع إيران. كما أوردت تقارير أخرى مواقف لفصائل سياسية ومسلحة رافضة للقيود المفروضة على الرحلات الإيرانية.
وبالتوازي مع ذلك، عقد الإطار التنسيقي اجتماعًا مع رئيس الوزراء علي الزيدي لمناقشة القرار وتداعياته السياسية والشعبية، إلى جانب ملفات أخرى، وفق ما نقلته مصادر سياسية.
وبحسب “الأخبار”، توجد تباينات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن كيفية التعامل مع القرار، بين أطراف ترى ضرورة تجنب الصدام مع واشنطن في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية، وأخرى تضغط باتجاه العدول عن وقف استقبال الطائرات الإيرانية، خشية أن يتحول الإجراء إلى سابقة أوسع في التعامل مع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
ونقل التقرير عن قيادي في الإطار أن القرار الحكومي جاء أساسًا لتجنب عقوبات أميركية محتملة، مشيرًا إلى وجود اتصالات مع مسؤولين أميركيين للحصول على استثناءات للعراق، ولا سيما لبعض المطارات، بسبب اعتبارات اقتصادية وإنسانية.
وبحسب المصدر نفسه، فإن النقاشات شملت إمكانية العدول عن القرار أو التوصل إلى استثناءات تسمح باستمرار الرحلات لأغراض العلاج والزيارة والدراسة.
وفي المقابل، نقل التقرير عن مصدر بارز في الفصائل المسلحة أن استمرار الحكومة في القرار من دون معالجة سياسية قد يؤدي إلى إعادة النظر في موقف الفصائل من دعمها للحكومة، رابطًا ذلك أيضًا بملف “حصر السلاح بيد الدولة”، ومشيرًا إلى أن طريقة إدارة الحكومة لملف العقوبات الأميركية على إيران قد تنعكس على موقف الفصائل من مسار حصر السلاح.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية معالجة الملف عبر المسار الدبلوماسي، إذ أعلنت بغداد إجراء مباحثات مباشرة مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح باستئناف الرحلات الجوية الإيرانية لأغراض إنسانية ومدنية.
وبذلك، وفق التقرير، لم يعد ملف وقف الرحلات الإيرانية مقتصرًا على قطاع الطيران، بل بات متداخلًا مع ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية، من بينها علاقة بغداد بواشنطن وطهران، وموقف القوى السياسية والفصائل من الحكومة، ومسار حصر السلاح بيد الدولة.
