Skip links

التعديل الجدلي لقانون الأحوال الشخصية

مشتاق الربيعي

إن التعديل الذي حصل لقانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، بموجب القانون رقم (1) لسنة 2025، أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية والحقوقية، وسط اعتراضات عبّرت عنها بعض القوى السياسية والشخصيات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب جهات أممية ومنظمات معنية بحقوق المرأة والطفل.

ورغم هذه الاعتراضات والمخاوف بشأن انعكاسات التعديل على الأسرة العراقية وحقوق المرأة والطفل، أصرت بعض القوى السياسية على المضي في تشريعه، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن آثاره القانونية والاجتماعية ومدى انسجامه مع مبادئ العدالة والإنصاف وحماية حقوق جميع أفراد الأسرة.

ولا تزال العديد من النساء والمنظمات النسوية والناشطين المدنيين ينظمون وقفات احتجاجية للتعبير عن رفضهم للتعديل ومخاوفهم من تداعياته، مطالبين بمراعاة حقوق المرأة والطفل وضمان حماية الأسرة العراقية. وتعكس هذه الاحتجاجات استمرار الجدل المجتمعي حول القانون، وأهمية الاستماع إلى الأصوات المعترضة ومناقشة مطالبها بجدية ومسؤولية.

ومما يؤسف له أن بعض النساء والناشطين المدنيين الذين يعبّرون عن مواقفهم الرافضة للتعديل يواجهون اتهامات يصفها المعترضون بأنها لا تستند إلى أدلة واضحة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن حرية التعبير وحق المواطنين في الاحتجاج السلمي. فمن حق الجميع إبداء آرائهم إزاء القوانين التي تمس حياتهم وحقوقهم، وينبغي أن تستند أي اتهامات إلى أدلة قانونية واضحة، بعيداً عن التشهير أو محاولات إسكات الأصوات المنتقدة.

إن حرية التعبير عن الرأي حق دستوري كفله الدستور العراقي لعام 2005، إذ نصت المادة (38) على ضمان حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفقاً للقانون. ومن هنا، فإن احترام هذه الحقوق يشكل ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون، وضمان حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم بصورة سلمية.

وكان من الأفضل أن يخضع هذا التعديل لحوار مجتمعي وقانوني موسع، بمشاركة القضاة ورجال الدين والشخصيات الأكاديمية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني، لضمان صياغة متوازنة تراعي خصوصية المجتمع العراقي وتحفظ حقوق جميع أفراد الأسرة.

لذلك، ينبغي إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، المعدّل بموجب القانون رقم (1) لسنة 2025، من خلال مراجعة شاملة تشارك فيها نخبة من الباحثين الاجتماعيين ورجال القانون والقضاة ورجال الدين والشخصيات الأكاديمية، إلى جانب الاستماع إلى آراء منظمات المجتمع المدني والمنظمات المعنية بحقوق المرأة والطفل. ويهدف ذلك إلى الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تحفظ حقوق جميع أفراد الأسرة، وتراعي خصوصية المجتمع العراقي، وتسهم في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسك الأسرة العراقية واستقرارها.

إن القوانين التي تنظم شؤون الأسرة ينبغي أن تقوم على الحوار المسؤول والدراسات القانونية والاجتماعية الرصينة، بعيداً عن التجاذبات السياسية، مع وضع مصلحة الطفل واستقرار الأسرة في مقدمة الأولويات، بما يعزز العدالة والإنصاف ويحافظ على تماسك المجتمع العراقي.

اترك تعليقًا

عرض
Drag