Skip links

التسوية المشروطة… بوابة لاسترداد أموال العراق المنهوبة.!!!!

منذ أكثر من عقدين، أصبح الفساد أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، حتى بات يلتهم الموارد العامة ويقيد فرص التنمية ويثقل كاهل الاقتصاد الوطني. وفي ظل أي تحركات قضائية أو تحقيقات داخلية أو دولية تستهدف ملفات الفساد الكبرى، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للدولة أن تستعيد الأموال المنهوبة بأسرع وقت، مع ضمان تحقيق العدالة؟

تشير تقديرات رسمية ودولية إلى أن العراق خسر مئات المليارات من الدولارات بسبب الفساد وسوء الإدارة منذ عام 2003، فيما يضعه مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية باستمرار ضمن الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من الفساد. كما بلغ الدين العام الداخلي، بحسب بيانات البنك المركزي العراقي، نحو 95.68 تريليون دينار حتى نهاية نيسان 2026، وهو رقم يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

إن هذه الأرقام تفرض البحث عن حلول استثنائية لا تقتصر على العقوبات وحدها، بل تركز أيضاً على استعادة الأموال المنهوبة وإعادة ضخها في الاقتصاد الوطني.

ومن بين المقترحات التي تستحق النقاش، تشكيل لجنة للتسوية والمصالحة المالية ضمن هيئة النزاهة، تعمل وفق ضوابط قانونية صارمة، وتمنح فرصة محددة لكل من تورط في قضايا الرشوة أو الاختلاس أو الإضرار بالمال العام للتقدم طوعاً من أجل:

إعادة كامل الأموال والممتلكات المتحصلة من الفساد.

الكشف عن جميع الشركاء والمتورطين وشبكات الفساد.

تقديم الأدلة والوثائق التي تساعد على تفكيك المنظومة المالية الفاسدة.

الخضوع للمساءلة القانونية وفق القانون.

وفي المقابل، يمكن أن ينظر القضاء – وفق ما يسمح به القانون – في إجراءات مخففة أو تسويات قانونية لبعض الحالات التي تستوفي الشروط، دون أن يشمل ذلك الجرائم الجسيمة أو من امتنع عن إعادة الأموال.

إن نجاح أي مشروع من هذا النوع يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية:

عدم الإفلات من المحاسبة.

استرداد الأموال قبل أي امتياز قانوني.

المساواة في تطبيق القانون على جميع المتورطين دون استثناء.

فالعراق اليوم لا يحتاج إلى سجون مليئة بالفاسدين بقدر ما يحتاج إلى خزينة تستعيد أموال الشعب، ومدارس ومستشفيات وبنى تحتية تُبنى بتلك الأموال المستردة.

ويبقى الأمل أن تتحول مكافحة الفساد من شعارات سياسية إلى مشروع وطني حقيقي يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويؤكد أن المال العام ليس غنيمة، بل أمانة يجب أن تعود إلى أصحابها الحقيقيين: أبناء الشعب العراقي.

البروفسور د.ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي

اترك تعليقًا

عرض
Drag