أهم مجال للاستثمار فيه هو العلم وأمامنا آمال جديدة
نيجيرفان بارزاني يحدد أولويات الاستثمار:
أكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، مساء الأحد، أن أهم مجال للاستثمار فيه هو التعليم، مشيراً إلى أن هناك آمالاً جديدة أمام الشعب والعمل متواصل لأجعل جامعة “هولير” وغيرها من الجامعات في العراق والمنطقة الإقليمية.
وقال بارزاني في كلمة خلال مراسم ذكرى تأسيس جامعة كوردستان “هولير”، حضرها مراسل وكالة شفق نيوز، إنه “بعد تحرير العراق عام 2003، كانت الأولوية بالنسبة لنا في إقليم كوردستان هي البقاء، فسخّرنا كل طاقاتنا وإمكاناتنا لتحقيق ذلك. ومع تحرير العراق، ظهرت آمال جديدة أمام شعبنا، وأُتيحت لنا فرصة لتوجيه مزيد من الإمكانات نحو التنمية والبناء“.
وأضاف: “في عام 2006، بدأ إقليم كوردستان مرحلة جديدة، عملنا خلالها على بناء المؤسسات والطرق وتعزيز علاقاتنا مع العالم. ومنذ ذلك الوقت، كنت وما زلت أؤمن بأن أهم ما يمكن الاستثمار فيه هو العلم، ولذلك أسسنا جامعة كوردستان هولير“.
وتابع: “كان هدفنا منذ البداية واضحاً وثابتاً: أن تكون الجامعة، إلى جانب الجامعات الأخرى في الإقليم، من أفضل الجامعات في كوردستان والعراق والمنطقة، وأن توفر تعليماً يواكب العصر، ويرتبط بالعالم، ويلتزم بالمعايير العلمية العالمية، ويتمتع بالحرية والاستقلال، ويساعد الشباب على التفكير بطريقة سليمة وحيادية“.
وأشار بارزاني إلى أنه “بعد عشرين عاماً، هناك الكثير مما يدعو إلى الفخر. فقد خرّجت الجامعة أكثر من 3700 شاب، وأسهم خريجوها في تطوير إقليم كوردستان“.
ولفت إلى أن “75% من الخريجين يعملون في الأسواق فيما أصبح أكثر من 90% منهم فاعلين في القطاعين العام والخاص. كما أن أكثر من 50% من خريجي الجامعة لم يكتفوا بالبحث عن فرص عمل، بل أطلقوا مبادرات وفّروا من خلالها فرصاً لمئات الشباب في إقليم كوردستان“.
وبين أنه “اليوم، يشكل خريجو جامعة كوردستان هولير في مختلف محافظات الإقليم محركاً أساسياً للتنمية والإدارة، وأثبتوا أن الاستثمار في التربية والتعليم والتطوير هو من أهم السبل لبناء بلدنا“.
ولفت رئيس الإقليم إلى أنه خلال السنوات العشرين الماضية “لم تكن مسيرة الجامعة خالية من التحديات، فرغم الإنجازات الكبيرة، كانت هناك قرارات صائبة وأخرى احتاجت إلى إعادة نظر. ولذلك، يجب على الجامعة أن تتعلم من الماضي، وأن تكيف نفسها وتصحح أخطاءها وتتقدم إلى الأمام“.
وشدد على أنه لا ينبغي أن يكون الهدف “تبرئة المؤسسة من الأخطاء، بل التعلم منها، لأن تصحيح الأخطاء والاستفادة من التجارب السابقة هما ما يجعلان المؤسسة أقوى وأكثر قدرة على الاستمرار“.
ونبّه إلى أنه “بعد عشرين عاماً، تقدم جامعة كوردستان هولير صورة عن مسيرة إقليم كوردستان نفسه، بما حققه من إنجازات وما واجهه من تحديات، وما يحتاجه من تطوير مستمر للمضي قدماً“.
وقال بارزاني: “إذا نظرنا إلى إقليم كوردستان قبل 2006، واليوم أيضاً إذا نظرنا إلى إقليم كوردستان يمكن أن نرى الكثير من الاختلافات. اليوم حققنا الكثير من الإنجازات التي كنا نراها بعيدة الإنجاز. بنينا بنى تحتية، فتحنا أبواب إقليم كوردستان أمام العالم، وعززنا العلاقات الدولية، خرجنا وقمنا بتنمية جيل واعٍ، وهذه المسائل كلها كانت، حتى تخيلها كانت صعبة على الأجيال السابقة“.
وأوضح أن “هذه المسائل لم تكن كلها بدون تحديات، حيث أننا واجهنا الكثير من التحديات من حرب داعش إضافة إلى استقبال الكثير من اللاجئين وأيضاً الأزمات الاقتصادية والأزمات مع بغداد والاستقرار أيضاً في المنطقة عامة“.
وأشار إلى أن “بعض المشاكل جاءت من الوضع في المنطقة، ولم نكن نحن السبب، وبعض هذه المشاكل كانت من صنع يدينا. يجب أن يكون لدينا قناعة بأن نفرق بين هذه المسائل، بأننا كنا صائبين في كل الأحوال وفي كل الأوضاع“.
وأضاف بارزاني أن “الدرس هو أن التطور هو أمر يتعلق بقدرتنا على التعلم، وما يفيدنا يجب أن نطوره، وما لا يفيدنا يجب أن نغيره، والقديم يجب أن نجدده بطريقة تكون أفضل. وعندما تكون هذه الأشياء موجودة بيننا، يجب أن يكون لدينا جرأة اختيار الأفضل“.
وأردف بالقول: “هذه الأشياء كلها تنبع من الجامعة. إذا فكر الشباب أيضاً، إقليم كوردستان بهذه الطريقة أيضاً، نحن نريد شباباً يحترمون الضحايا، الأجيال السابقة ومنجزاتهم. نحن نريد شباباً في هذا البلد أن يحترموا تضحيات الأجيال السابقة ومنجزاتهم، ولكن الاحترام لا يكون بالسكوت“.
وأكد على أنه “نحن نريد جيلاً جريئاً يكون له الجرأة على تصحيح الأخطاء. يكون هناك جيل إذا أخطأنا أن يأتي ويقول لنا بأننا أخطأنا“.
واعتبر بارزاني أن “النقد ليس تهديداً على إقليم كوردستان، بل هو واحد من أكبر مصادر قوة هذا البلد“.
ولفت إلى أن “العالم اليوم يختلف كثيراً عن 2006. الذكاء الاصطناعي، التربية، العلم، الحكومة والاقتصاد تتغير كلها. هذه المعلومات التي كنا نحصل عليها خلال أيام عديدة يمكن أن نحصل عليها الآن خلال ثوانٍ قليلة“.
وبين أنه “في هذا العالم المعلومات لا تكفي فقط، بل نحتاج إلى أناس يفرقون بين العلم والمعلومات ويفرقون بين التكرار والشرح، وعندما يعرفون بأنهم مخطئون يجب أن يغيروا تفكيرهم ومعتقداتهم دون أن يفرقوا ودون أن يسرحوا أعداءً ببعض، ويمكن أن يحلوا مشاكلهم التي لم نجد لها حلولاً“.
وقال إن 20 سنة قبل الآن “سألنا كوردستان، ماذا يحتاج من جامعة، أي نوع من الجامعة تحتاجه كوردستان. أريد أن أعكس السؤال. الذين تعلموا من هذه الجامعة هم سيفيدوننا لبناء أي نوع من كوردستان“.
وأضاف أن “الخريجين ذهبوا إلى مختلف أنحاء المجتمع، ولكن نحن ننتظر منهم الأكثر في دخولهم إلى المؤسسات، وننتظر من خريجينا أن يحسنوا من المؤسسات وأن يؤسس بعضهم مؤسسات ليست موجودة بعد. وأتمنى أن لا يفكر الجيل السابق بأن الجيل القديم قد وجد كل شيء يحتاجه كوردستان، لأننا لم نتمكن من ذلك“.
وتابع: “نحن أتينا بالموضوع إلى هنا ونسلمها إليكم من هنا. جيلنا استلموا كوردستان بظلم، شهيدة الظلم وشهيدة القهر، ونحن حاولنا أن نغير هذا الواقع“.
وأكد رئيس الإقليم: “أنتم اليوم تستلمون إرثاً آخر، تستلمون إرثاً ما نحن بنيناه، منجزاتنا وتجاربنا وأعمالنا التي ليست خالية من الأخطاء. وليست مسؤوليتكم أن ترفضوا هذا الإرث بالكامل، مسؤوليتكم بأن تحسنوا هذا الإرث وتذهبوا بكوردستان إلى مرحلة أفضل. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على هذه الجامعة وعلى جميع الجامعات في إقليم كوردستان”.
