Skip links

عراب “الفصائل الصغيرة” ومدير ظل الحرس الثوري في العراق

الحاج حامد…

شفق نيوز- ترجمة خاصة

كشف تقرير أميركي، عن تفاصيل شبكة “خلايا صغيرة” منبثقة من الفصائل العراقية، تحت إشراف العقيد في الحرس الثوري الإيراني حامد عبد اللهي، المعروف في الأوساط العراقية باسم “الحاج حامد”، لافتاً إلى أن هذه الخلايا تشكل تحدياً جديداً أمام الحكومة العراقية في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب تقرير لـ”منتدى الشرق الأوسط” الأميركي، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن ثلاثة قادة من الفصائل العراقية المتحالفة مع إيران أفادوا بأن “حامد” يشرف على خلايا تضم مقاتلين جرى استقطابهم من فصائل كبيرة، من دون موافقة قياداتهم الأصلية، فيما ترفع هذه الخلايا تقاريرها مباشرة إليه.

من هو الحاج حامد؟

حامد عبد اللهي، المعروف في الأوساط العراقية باسم “الحاج حامد”، ضابط برتبة عقيد في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ارتبط اسمه مؤخراً بإدارة شبكة مسلحة سرية تعمل داخل العراق خارج التسلسل التقليدي للفصائل.

أدرجته وزارة الخزانة الأميركية عام 2011 على لائحة العقوبات، وقالت إنه نسّق جوانب من مخطط اغتيال السفير السعودي السابق لدى واشنطن عادل الجبير، فيما فرضت السعودية وبريطانيا لاحقاً عقوبات عليه.

تولى حامد منذ عام 2020 الإشراف على النشاط العسكري للفصائل العراقية، قبل أن تتراجع علاقته ببعض القيادات التقليدية.

أما الآن، يشرف حامد على خلايا صغيرة من مقاتلين جرى استقطابهم من فصائل عراقية كبيرة، لكنها لا تعمل بأوامر قياداتها الأصلية، بل ترفع تقاريرها مباشرة إليه.

هذه الخلايا متورطة بهجمات استهدفت السعودية والكويت والإمارات خلال العام الحالي، فيما ربطت تحقيقات وتقارير أخرى الشبكة بهجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية.

استهدفت ضربة أميركية منزلاً في الجادرية ببغداد في آذار/2026، وكان الحاج حامد أحد الأهداف لكنه نجا، ثم قلّ ظهوره العلني وأصبح يعتمد على مساعدين في نقل الأوامر.

خلايا جنوب العراق

ونقل التقرير، عن مصادر عراقية، قولها إن إيران أنشأت ثلاث أو أربع خلايا في جنوب العراق، تضم كل واحدة نحو عشرة مقاتلين، ونُسب إليها تنفيذ ما لا يقل عن سبع هجمات استهدفت السعودية والكويت والإمارات بين 20 نيسان/أبريل و17 أيار/مايو 2026.

وكان بعض أفراد هذه الخلايا من “المقاومة الإسلامية في العراق”، إلا أنها، وفق المصادر، تجاوزت قيادات الفصائل وتواصلت مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني.

كما أفادت مصادر أمنية عراقية بإعادة تفعيل ما يعرف بـ”غرفة إيران”، أو “غرفة الشرع”، التي تشكلت عام 2025 ضمن خطة استهدفت إسقاط الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، قبل أن تتحول مهمتها لاحقاً نحو الخليج العربي، بالتزامن مع تصاعد التوتر في محيطي مضيق هرمز وباب المندب، وجمع عناصر عراقيين موالين لإيران ومقاتلين حوثيين.

هجوم “شرق غرب“

وأدخل الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، في 10 و11 أيلول/سبتمبر 2026، الملف في نطاق جديد، بعدما قال مسؤولون سعوديون إن الطائرات المسيّرة أُطلقت من العراق.

وأكد تحقيق عراقي ذلك، ما أدى إلى إقالة مسؤولين أمنيين في ميسان وإطلاق عمليات للعثور على منصات إطلاق المسيّرات.

وتكتسب الإشارة إلى استخدام طائرات “شاهد-136” المسيّرة بعيدة المدى أهمية خاصة، إذ تشير دراسات أمنية إلى أن هذا الطراز لم يكن شائعاً في ترسانات الفصائل العراقية التقليدية، وأن أنظمة إيرانية أحدث لم تدخل العراق إلا خلال حرب عام 2026.

هواجس الاختراق

ويطرح التقرير الأميركي، احتمال أن تكون طهران قد بدأت تقلل اعتمادها على الفصائل التقليدية، بعدما أظهرت ضربة الجادرية قدرة خصومها على اختراق الشبكات المحيطة بمستشارين إيرانيين كبار واجتماعات داخل بغداد.

وفي حال أصبحت الأسلحة والأنظمة الأكثر حساسية محفوظة داخل خلايا أصغر مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري، فقد تكون إيران بصدد تقليل اعتمادها على فصائل لم تعد تثق بشكل كامل بأمنها الداخلي.

واللافت، بحسب التقرير، أن جانباً كبيراً من المعلومات المتعلقة بشبكة “الحاج حامد” يأتي من مصادر داخل المؤسسات الأمنية العراقية نفسها، ما يشير إلى أن بغداد قد تمتلك معلومات عن الشبكة وقيادتها، لكن التحدي يكمن في مدى استعداد وقدرة الحكومة على الانتقال من التفاوض مع قادة الفصائل العراقية إلى التعامل مع هيكل مرتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني ويتجاوز هؤلاء القادة.

ويرى التقرير أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى الحفاظ على تحالفه الاستراتيجي مع الفصائل العراقية والحوثيين وحزب الله، باعتبار هذه الجماعات أدوات تمنح طهران مجالاً للمناورة في ظل الضغوط الأميركية المتعلقة بمضيق هرمز والاقتصاد الإيراني.

ويخلص التقرير إلى أن التحدي أمام بغداد لم يعد يتعلق فقط بالفصائل المعروفة، وإنما أيضاً باحتمال ظهور شبكة أصغر وأكثر سرية، مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، ما يضع الحكومة أمام اختبار مختلف لإدارة ملف نزع السلاح.

اترك تعليقًا

عرض
Drag