شراكة بعيداً عن إيران وعودة الأميركان واردة
عراق ما بعد 30 أيلول:
شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
أكد الباحث في معهد واشنطن والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أندرو تابلر، يوم الأحد، أن مستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن يتجه نحو إقامة علاقة استراتيجية وثنائية مباشرة، مشدداً على أن استقرار العراق وقدرته على ضبط أراضيه سيشكلان عاملاً أساسياً في استمرار هذه الشراكة.
وقال تابلر، في حوار خاص مع وكالة شفق نيوز، إن الولايات المتحدة “تحتاج إلى علاقة استراتيجية مع العراق”، مبيناً أن التحدي يرتبط بقدرة الحكومة العراقية على تحقيق الاستقرار والعمل مع واشنطن لكبح النفوذ الإيراني، وإبقاء تنظيم داعش ضعيفاً وتحقيق المصالح المشتركة.
وأضاف أن وجود حكومة عراقية لا تسعى إلى هذه المصالح، سواء في بغداد أو واشنطن، قد يؤدي إلى تدهور العلاقات، لكنه يرى أن العلاقة “ستظل قوية في الوقت الحالي“.
بين الجار والقوى الإقليمية
وحول احتمال أن تصبح العلاقات الاقتصادية للعراق مع إيران وتركيا وروسيا والصين أكثر دفئاً بعد الانسحاب الأميركي، قال تابلر إن العراق “بلد محاط بالعالم”، ومن الطبيعي أن يبني علاقات قوية مع الجميع.
لكنه أشار إلى أن أكثر المخاوف حساسية لدى واشنطن ترتبط بإيران وصعود التطرف الإسلامي مثل داعش، محذراً من أن اقتراب العراق كثيراً من إيران سيضعه أمام “مشاكل مستقبلية مع واشنطن”، معرباً عن أمله في استمرار الحكومة العراقية في موازنة هذه المصالح.
كوردستان بعد الانسحاب
وعن أثر الانسحاب الأميركي على إقليم كوردستان، قال تابلر إن الأمور “ستصبح أكثر صعوبة” باعتبار أن الإقليم شريك وثيق جداً للولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القوات الكوردية من بين الأفضل تدريباً في العراق.
ودعا المسؤول الأميركي، الحكومة العراقية إلى النظر إلى هذه القوات باعتبارها “حليفاً قوياً وأساسياً” في مكافحة التطرف وإبقاء النفوذ الإيراني بعيداً.
أمن النفط والأنابيب
وفي ما يتعلق بتدفق النفط العراقي، ولا سيما مع تنامي دوره كمسار بديل لتصدير نفط الخليج عبر خطوط الأنابيب، رأى تابلر أن الأنابيب تمثل وسيلة لتجاوز مضيق هرمز، لكن ذلك يتطلب ترتيبات أمنية قوية.
وقال إن “لا يمكن أن تنتشر ميليشيات مسلحة تسيطر على مفاصل الدولة وتتوقع ألا تحدث أعمال تخريب، وأن أحداً لن يستثمر في هذه المشاريع ما لم يكن الأمن قوياً ومستقراً، معتبراً أن تحقيق ذلك يبدو صعباً في ظل عدم استعداد الفصائل لنزع سلاحها، بحسب تقديره.
نزع السلاح والحل الجذري
وعن الحل، شدد تابلر، على ضرورة إيجاد قيادة عراقية تضع حلاً جذرياً لمشكلة السلاح خارج سيطرة الدولة، وليس مجرد تسوية مؤقتة.
وأوضح أن وقف الهجمات لفترة مؤقتة بالتزامن مع بناء بنية تحتية مثل خطوط الأنابيب لا يمنع احتمال استهدافها مستقبلاً، أو ظهور جماعات أخرى، داعياً إلى إخضاع جميع الأسلحة لسيطرة حكومة موحدة، أو الحفاظ على قوى أمنية قوية ومحلية تمثل التنوع العراقي لضمان الاستقرار.
عودة القوات الأميركية
وبشأن احتمال عودة القوات الأميركية إلى العراق في حال تدهور الوضع الأمني مستقبلاً، قال تابلر إن ذلك “محتمل”، لكنه أعرب عن شكه في حدوثه على المديين القصير أو الطويل.
وعن قدرة القوات العراقية على حفظ الأمن بمفردها، قال إن ذلك ممكن إذا استمر التنسيق والتدريب مع الولايات المتحدة بعد الانسحاب، محذراً من أن تجاهل ذلك أو حدوث خلافات سياسية داخلية قد يعرض الوضع الأمني للخطر.
ما بعد التحالف الدولي
وفي ما يتعلق بمستقبل الشراكة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، رجح تابلر “علاقة ثنائية مباشرة بين البلدين“.
وأضاف أن السؤال الأهم يتمثل في تأثير انتهاء عملية “العزم الصلب” على قدرة الولايات المتحدة على مراقبة تنظيم داعش وإبقائه ضعيفاً، مشيراً إلى أن القوات الكوردية قاتلت إلى جانب الولايات المتحدة في إقليم كوردستان وشمال سوريا طوال الحملة ضد التنظيم.
وتساءل عن الصيغة التي ستعتمدها واشنطن مستقبلاً للعمل مع القوات الكوردية بعد انتهاء مهمة التحالف.
وحول احتمال بقاء قوات أميركية في السفارة أو القنصلية، ختم تابلر، حديثه بالقول إن بعض القوات ستبقى لحماية السفارة والقنصلية، معتبراً ذلك أمراً معتاداً، لكنه أشار إلى أن الأعداد الكبيرة التي كانت موجودة خلال الحرب وما بعدها ستنسحب بالكامل.
