باكستان تقول إنها “ستمضي إلى أبعد مدى” في الدفاع عن السعودية
مواجهات دامية في اليمن…
bbc
أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن بلاده “ستمضي إلى أبعد مدى” في الدفاع عن السعودية، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات متزايدة من جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.
وأفاد الحوثيون هذا الأسبوع بتعرض مناطق يسيطرون عليها في اليمن لغارات جوية سعودية جديدة، في حين اتهمتهم الرياض بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيرة.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري في مقابلة مع صحيفة “أراب نيوز” نُشرت الخميس: “سنمضي إلى أبعد مدى من أجل أمن الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية“.
والأربعاء، اتهمت السعودية، الحوثيين، بمحاولة استهداف مدينة مكة بطائرة مسيرة، الأمر الذي نفاه الحوثيون، فيما أعلنوا أنهم أسقطوا طائرة حربية سعودية من طراز أف-15 في أجواء محافظة مأرب.
وأضاف شودري: “باكستان تقف تماماً إلى جانب المملكة العربية السعودية، دبلوماسياً وعسكرياً على السواء“.
وكانت باكستان والسعودية وتركيا قد وقّعت الشهر الماضي ما يُعرف باسم “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تُلزم الدول الثلاث بمبدأ الدفاع المتبادل في حال تعرّض أيٍّ منها لهجوم، لكن الاتفاق لا يعني حتى الآن دخولاً تلقائياً لأي من الدول الثلاث في أي حرب تخوضها إحدى الدول الأعضاء.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي تركي في أنقرة قوله: “لم نتلقَّ أي طلب رسمي من المملكة العربية السعودية” بشأن المساعدة العسكرية.
وأضاف: “أعتقد أن الجميع في هذه المنطقة لديهم ما يكفي من الخبرة ليدركوا أن الذهاب إلى مكان ما وقصف أشخاص وشاحنات صهاريج لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج“.
وتابع: “حتى خلال الحرب في غزة، رأينا أن دولة ما، مع استخدامها كافة وسائل العنف الممكنة، لم تتمكن من هزيمة مجموعة من المدنيين والجماعات المسلحة“.
ورداً على سؤال حول الدور المستقبلي لـ”اتفاقية مكة” في التعامل مع هذا النوع من الأزمات، أشار إلى أن “حلف الناتو لم يُبنَ في يوم واحد”، وأن جيوش الدول الثلاث يتعين عليها خصوصاً تعلم كيفية تنسيق عملياتها العسكرية.
وأضاف: “لا يقتصر الأمر على إرسال المملكة العربية السعودية وحلفائها بضع طائرات مقاتلة إلى اليمن، فالتساؤلات حول مستقبل تحالف مكة لا تمت في الواقع بصلة لمستقبل اليمن أو الحوثيين“.
مواجهات دامية وقتلى بالعشرات
أسفرت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن عن مقتل “63 شخصاً” على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، فيما أعلنت السعودية مقتل شخص بشظايا طائرة مسيّرة للمرة الأولى منذ تجدد الأعمال العدائية، في وقت قالت فيه المنظمة الدولية للهجرة إن القتال الأخير تسبب بنزوح ما لا يقل عن 112 ألف شخص داخل اليمن وفرار نحو ثلاثة آلاف آخرين بحراً إلى جيبوتي.
وقال مسؤول عسكري تابع للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، إن “23 قتيلاً من القوات الحكومية سقطوا في هجمات للحوثيين بالصواريخ والمسيّرات وخلال المواجهات في محافظتَي تعز ولحج خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية“.
في المقابل، أفادت مصادر من جماعة أنصار الله الحوثية، بـ “مقتل 40 مسلحاً في غارات سعودية على تعز ومواجهات في المحافظة مع القوات الحكومية“.

مقاتلون حوثيون يهاجمون قوات مدعومة من السعودية بحسب “إعلام حربي حوثي”
أما في السعودية، فقُتل شخص يمني وجُرح اثنان من الجنسية الباكستانية وتضرر عدد من المباني والمركبات إثر سقوط شظايا نتجت من اعتراض طائرة مسيّرة الخميس في محافظة الطائف، وفقاً للدفاع المدني السعودي.
وأفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين في اليمن بأن ضربات سعودية أدت الخميس إلى مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة عبس فيما استهدفت أخرى ثلاثة أبراج اتصالات في محافظة تعز.
ويوم أمس الخميس، قُتل ثلاثة أطفال وجرح عدد من الأشخاص في قصف نسبه الحوثيون إلى القوات الحكومية اليمنية استهدف قرية الطريرة بمديرية الوازعية، وفق قناة المسيرة التابعة للحوثيين.
دولياً، أعرب الاتحاد الأوروبي الخميس عن “تضامنه الكامل” مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، داعياً الجماعة اليمنية الى “الكف عن أي عمل عسكري“.
وقال المتحدث باسم التكتل أنور العنوني: “يعرب الاتحاد الأوروبي عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية”، معتبراً أن “استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية أمر غير مقبول. نحض الحوثيين على الكف عن أي عمل عسكري“.
السعودية: اجتماع التخطيط الرابع للتحالف البحري الدفاعي
في الأثناء، استضافت مدينة جدة الساحلية، الخميس، اجتماع التخطيط الرابع للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بحضور ممثلين عن 41 دولة بينها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لوزارة الدفاع السعودية.
وجاء الاجتماع “في إطار مواصلة التحالف انتقاله من مرحلة التأسيس إلى العمل الفعلي، بعد بلوغه مرحلة القدرة التشغيلية الأولية، إذ يعمل الآن في مرحلة دمج القدرات والاستعداد للتنفيذ العملياتي والوجود الفعلي في منطقة العمليات البحرية”، بحسب بيان للوزارة.

لقطة من اجتماع التخطيط الرابع للتحالف البحري الدفاعي الذي عقد في السعودية
تقول السعودية إن التحالف يعمل على دعم أمن وسلامة الملاحة البحرية وفق القانون الدولي
“أسبيدس” ترفع مستوى التأهب
في السياق، رفع الاتحاد الأوروبي الجمعة، مستوى التأهب لمهمته البحرية “أسبيدس” التي ترافق السفن في البحر الأحمر، في ظل ما تُرى تهديدات حوثية لهذا الممر المائي الحيوي.
وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عبر الإنترنت عقب محادثة مع نظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن أوروبا “تساعد في حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين“.
وأضافت: “في ظل تدهور الوضع الأمني، رفعت عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي مستوى التأهب على متن سفنها، فيما تستمر مهام مرافقة السفن“.
وكان الاتحاد الأوروبي أطلق مهمة “أسبيدس” عام 2024، خلال موجة سابقة من هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر.
وفي تطور دبلوماسي، طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح جماعة الحوثي في اليمن، بعدما ناشدت السعودية بكين التدخل في أعقاب التصعيد العسكري الأخير، بحسب ثلاثة مصادر إيرانية تحدثت إلى وكالة رويترز. ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة على حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب.
وأظهرت بيانات لشركة كبلر، نقلتها رويترز، أن 23 سفينة تجارية للسلع عبرت مضيق باب المندب الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، مما يشير إلى استمرار حركة الملاحة رغم التصعيد.
وفي السياق نفسه، أعلنت إيطاليا الجمعة أنها سترسل سفناً حربية لحماية حركة الملاحة التجارية عبر مضيق باب المندب، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممر البحري وتداعيات أي اضطراب فيه على التجارة.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على بيع السعودية 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 وتجهيزات مرتبطة بها، بقيمة 24,3 مليار دولار، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس.
وقالت الوزارة في بيان إن “البيع المقترح سيعزز قدرة المملكة العربية السعودية على ردع التهديدات الراهنة والمستقبلية، من خلال تعزيز دفاعها عن أراضيها، وتحسين التوافقية (التجهيزية) مع القوات الأمريكية“.
وأخطرت الخارجية الأمريكية الكونغرس بالصفقة المقترحة التي تتطلب موافقة المشرعين الأميركيين.
ورحبت السفارة السعودية في واشنطن بالصفقة المقترحة، معتبرة أنها تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة والتعاون الدفاعي بينهما.
نزوح الآلاف بسبب تجدد القتال

نساء وأطفال يجلسون على الأرض في مأوى مؤقت للنازحين داخلياً في مدرسة الشوكاني، شمال عدن في جنوب اليمن، في 15 سبتمبر/أيلول 2026.
جيبوتي تستعد لاحتمال استقبال ما يصل إلى عشرة آلاف شخص إذا استمر التصعيد.
وفي ظل تصاعد المعارك، قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الجمعة إن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن جراء القتال الأخير، فيما فرّ نحو ثلاثة آلاف شخص بحراً إلى جيبوتي.
وأضافت المنظمة أن جيبوتي تستعد لاحتمال استقبال ما يصل إلى عشرة آلاف شخص إذا استمر التصعيد.
ويأتي النزوح الجديد في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أكثر من عقد من النزاع.
وأدى النزاع في اليمن إلى مقتل مئات الآلاف، وتسبب بأزمة إنسانية كبرى في الدولة الأفقر في شبه الجزيرة العربية.
