Skip links

مبعوثا ترامب يلتقيان زيلينسكي في كييف بعد محادثات مطولة مع بوتين

“نقاش “جوهري” ومهم”

bbc

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جولة أولى من المحادثات في كييف مع كبيرَي مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول زيارة لهما إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل.

وقال ستيف ويتكوف للصحفيين إن الوفد الأمريكي يشعر بـ”التشجيع” عقب ما وصفه بنقاش “جوهري” ومهم.

وقال جاريد كوشنر إن الرئيس الأمريكي كلّفهما بإيجاد سبيل لإنهاء الحرب و”تهيئة الظروف المناسبة لسلام طويل الأمد“.

وقال كوشنر لزيلينسكي إن ترامب “مصمم جداً على رؤية نهاية لهذه الحرب”، وشكر بريطانيا وألمانيا وفرنسا على جهودها لتحقيق السلام.

وأضاف ويتكوف أن المفاوضين الأمريكيين سيواصلون عملهم “ما دام الأمر يتطلب”، مثنياً على كرم ضيافة زيلينسكي الذي وصفه بأنه “لا يُضاهى“.

وكان زيلينسكي قد استقبل ويتكوف وكوشنر في كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف، قرب الموقع الذي أصابت فيه طائرة روسية مسيّرة مقر جهاز الأمن الأوكراني يوم الجمعة.وفي موسكو، عقد المبعوثان السبت محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إنهاء الحرب، وصفها الكرملين بأنها “صريحة” و”بنّاءة“.

ووصل ويتكوف وكوشنر إلى كييف بالقطار بعد سفرهما جواً إلى بولندا. وقال زيلينسكي للصحفيين إنه لم يكن ممكناً أن تهبط طائرتهما، رغم الاستعدادات لذلك.

واتفق بوتين وزيلينسكي على وقف الضربات على عاصمتي البلدين لمدة ثلاثة أيام، فيما يجري المبعوثان هذه الزيارة.

وقال زيلينسكي، بينما كان ويتكوف وكوشنر يجريان محادثاتهما في الكرملين السبت، إن فريقه مستعد لإجراء “محادثة موضوعية“.

وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد أن بلاده “كانت وستظل دائماً بنّاءة“.

وأضاف: “نحن معنيون بتقريب نهاية الحرب. السلام مطلوب، والضمانات الأمنية مطلوبة“.

وتابع: “مطلوب أن يتسم السلام بعد الحرب بالكرامة. مقترحاتنا جاهزة“.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يرحب بصهر ترامب جاريد كوشنر (يسار) والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف (وسط) خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو، روسيا، 5 سبتمبر/أيلول 2026.

محادثات “صريحة” من دون اختراق معلن

استغرقت محادثات بوتين مع ويتكوف وكوشنر في الكرملين ثلاث ساعات وعشر دقائق، وتركزت على مساعي إنهاء الحرب، إلى جانب ملفات أخرى في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، الاجتماع بأنه “مثمر وبنّاء وصريح إلى أقصى حد”، وقال إن أجواءه اتسمت بالثقة.

وأضاف أن النقاش لم يقتصر على تسوية الحرب في أوكرانيا، بل تناول بالتفصيل قضايا اقتصادية ومشروعات روسية أمريكية كبرى محتملة تحقق منفعة متبادلة.

وقال أوشاكوف إن المبعوثين الأمريكيين أبديا رغبة في وقف الأعمال القتالية في أسرع وقت، وقدما “مجموعة من الأفكار” بشأن السبل الممكنة للتوصل إلى تسوية.

وفي المقابل، عرض الجانب الروسي تقييماً مفصلاً للوضع الميداني، وأشار إلى ما وصفه بـ”التقدم الملموس” لقواته، مشدداً على ضرورة معالجة ما تسميه موسكو “الأسباب الجذرية للصراع“.

وكان بوتين قد أشاد، في مستهل الاجتماع، بجهود ترامب للتوصل إلى تسوية، قائلاً إن الاتصالات مع الولايات المتحدة “مثمرة دائماً”. ونقل ويتكوف إليه تحيات الرئيس الأمريكي وشكره على الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الوفد

لكن التصريحات التي أعقبت الاجتماع لم تتضمن إعلاناً عن اتفاق أو اختراق في القضايا الرئيسية العالقة بين موسكو وكييف.

وقال أوشاكوف إن الاتصالات المباشرة بين بوتين وترامب ستتواصل، إلى جانب استمرار العمل عبر ويتكوف وكوشنر.

تبادل للضربات رغم التحركات الدبلوماسية

ترافقت جولة المبعوثين مع تفاهم محدود على تجنيب موسكو وكييف الضربات الجوية لمدة ثلاثة أيام، من دون التوصل إلى وقف أوسع لإطلاق النار على امتداد خطوط القتال.

وأمر بوتين القوات الروسية بالامتناع عن استهداف كييف لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من منتصف ليل السبت، فيما أعلن زيلينسكي استعداد أوكرانيا لوقف الضربات على موسكو حتى نهاية الاثنين، مطالباً روسيا بالمثل.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن قرار تعليق الضربات على كييف اتخذ في إطار “التحضير للاتصالات التي سيجريها الأمريكيون” في العاصمة الأوكرانية.

وكان زيلينسكي قد تعهد بضمان سلامة الأجواء الروسية خلال وجود ويتكوف وكوشنر في موسكو، ودعا روسيا إلى تقديم ضمان مماثل خلال زيارتهما لكييف.

لكن موسكو لم تعلن موافقتها على المقترح الأوكراني بشأن هدنة تمتد ثلاثة أيام على طول خط المواجهة.

واصلت القوات الروسية والأوكرانية تبادل الضربات قبيل بدء التهدئة المحدودة، في ظل اتهامات متبادلة بعدم الالتزام بمقترحات وقف إطلاق النار.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا هاجمت البلاد بـ108 طائرات مسيّرة بعيدة المدى وصواريخ كروز، موضحة أن الدفاعات الجوية أسقطت 82 طائرة مسيّرة وستة صواريخ.

وأضافت أن الضربات أصابت 11 موقعاً، فيما سقط حطام المقذوفات في سبعة مواقع أخرى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نفذت “ضربة جماعية” باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى، استهدفت مصانع للمعادن في منطقة دنيبروبتروفسك قالت إنها تزوّد منشآت للصناعات العسكرية الأوكرانية، فضلاً عن مراكز لوجستية ومحطات كهرباء في مدينة ميكولايف ومنطقتي ميكولايف وأوديسا.

واتهم زيلينسكي روسيا بتنفيذ ضربات “استعراضية” على مطاري كييف وبوريسبيل قبيل زيارة الوفد الأمريكي، معتبراً أنها جاءت رداً على مناقشات بشأن احتمال وصول المبعوثين جواً إلى أحد المطارين.

في المقابل، أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة نفط ومطار ومنظومتين للدفاع الجوي داخل روسيا. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن قواتها ضربت مصفاة ريازان، التي تقول إنها تزوّد الجيش الروسي بالوقود، إلى جانب مطار في مدينة روستوف أون دون.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 53 طائرة أوكرانية مسيّرة فوق منطقة موسكو وإقليم كراسنودار ومناطق أخرى.

وكثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما الجوية خلال الأشهر الأخيرة. وتقول كييف إن نقص الصواريخ الاعتراضية يحدّ من قدرتها على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، بينما تركز القوات الأوكرانية ضرباتها داخل روسيا على المنشآت النفطية وغيرها من أهداف البنية التحتية الاقتصادية.

خلافات جوهرية تعرقل التسوية

وأكد الكرملين عشية زيارة المبعوثين أن شروط بوتين لإنهاء الحرب لم تتغير. وتشمل هذه الشروط مطالبة أوكرانيا بالانسحاب من كامل أراضي أربع مناطق تطالب روسيا بضمها، والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو“.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قد خفّض سقف التوقعات قبل وصول ويتكوف وكوشنر، قائلاً إن نجاح مهمتهما يتوقف على استعداد الإدارة الأمريكية للعمل من أجل التوصل إلى ما وصفه بـ”حل حقيقي” يراعي “الوقائع على الأرض“.

وانتقد ريابكوف ما قال إنها تغييرات طرأت على موقف واشنطن منذ قمة بوتين وترامب في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، مشككاً في مدى تمسك الإدارة الأمريكية بالإطار الذي نوقش خلالها.

كما اتهم المبعوث الخاص في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك زيلينسكي وحلفاءه الأوروبيين بمحاولة عرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن، بينما قالت القناة الأولى الروسية إن المقترحات التي يحملها المبعوثان الأمريكيان “ليست جديدة“.

وتأتي جولتهما بعد أكثر من أسبوع على زيارة نادرة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو. ولم تكشف واشنطن أو الرئاسة الروسية عن مضمون محادثاته، فيما وصف ترامب اللقاء بأنه “شبه روتيني“.

وكانت وفود أوكرانية قد شاركت، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، في جولات تفاوضية استضافتها الولايات المتحدة، لكن الجهود الأمريكية لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف. كما انتهت اجتماعات عقدها حلفاء أوكرانيا الأوروبيون في باريس من دون تحقيق اختراق.

ولا تزال قضايا الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل علاقة أوكرانيا بحلف الناتو في صلب الخلافات بين الجانبين.

ورغم تكثيف روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية، لم تحقق قواتها البرية سوى تقدم محدود خلال معظم فترات الحرب، مقابل خسائر بشرية ومادية فادحة. ولا تزال موسكو تسيطر على نحو خمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك أراضٍ احتلتها قبل الغزو الشامل في فبراير/شباط 2022 وأخرى سيطرت عليها بعده.

اترك تعليقًا

عرض
Drag