Skip links

احترامي للحرامي

مشتاق الربيعي

بعد غياب القانون، أصبحت الإجراءات التي تُتخذ بحق الفاسدين والمفسدين خجولة، لا ترقى إلى مستوى خطورة المرحلة، مما أتاح لآفة الفساد أن تعصف بجميع مفاصل الدولة.

الجميع يتحدث عن محاربة الفساد، لكن الواقع لا يتجاوز كونه ثرثرة إعلامية؛ تكتفي فيها الدولة بتشكيل اللجان، والتي بات دورها معروفًا: امتصاص غضب الشارع، مع التسويف والمماطلة، ترافقها زوبعة إعلامية لا مثيل لها.

وبسبب ذلك، أصبحت بعض العصابات تسرح وتمرح بحرية تامة، لا تخشى القانون، لغياب تطبيقه الفعلي.

والجميع يعلم أنَّ بعضَ مسؤولي العراق تضخّمت ثرواتهم بشكلٍ لافت، بما لا يتناسب مع دخولهم الرسمية، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول آليات الرقابة والمحاسبة. كما أنَّ معظمَ مسؤولي العراق شهدت أوضاعهم المالية تحوّلًا كبيرًا خلال السنوات الماضية؛ إذ انتقل الكثير منهم من حياةٍ بسيطة إلى امتلاك ثرواتٍ ضخمة، بشكل يثير تساؤلاتٍ مشروعة حول مصادر تلك الأموال.

هذا التحول السريع لا يمكن فصله عن ضعف الرقابة وغياب التطبيق الحقيقي للقانون، مما فتح الباب أمام استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المال العام.

وفي ظل هذا الواقع، أصبح من الضروري تفعيل مبدأ “من أين لك هذا” بشكل جاد وفعّال، وعدم الاكتفاء بالشعارات أو الإجراءات الشكلية، لأنَّ القاعدةَ القانونيةَ عامةٌ ومجرّدة، لا تُفصَّل على مقاس أحد، بل تُطبَّق على الجميع دون استثناء وبمعيارٍ واحد يضمن العدالة ويصون هيبة الدولة.

إن تطبيق القانون بشكل حقيقي يسهم في ترسيخ التعايش السلمي، والحفاظ على المال العام والخاص، وإنصاف المواطنين، واستعادة الأموال إلى خزينة الدولة. كما أن مظاهر الإسراف والتبذير في المال العام لا تختلف في جوهرها عن السرقة؛ لأن المال العام هو حق لكل الشعب، ولا يحق لأي شخص التصرف به كيفما يشاء.

لذا، فإن تطبيق القانون بحزم، دون تساهل أو استثناء، هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة البلاد وصون حقوق العباد، مع دعمٍ حقيقيٍّ وفاعلٍ للقضاء في محاربة آفة الفساد، وتمكينه من أداء دوره باستقلالية تامة بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات.

اترك تعليقًا

عرض
Drag