Skip links

استراتيجية الاحتلال الأمريكي للعراق والقانون الدولي.

د.عامر الدليمي

لم يكن قرار الولايات المتحدة الامريكية لإحتلال العراق قراراً آنياً وليد اللحظة أو قراراً مستعجلاً تم اللجوء إليه نتيجة ظروف وضرورات دعت إليها ،وإنما قرارها قد مرٌ بأدوار عديدة وتخطيط إستراتيجي لإنهاك العراق إقتصادياً وعسكرياً وتشويه سمعته إعلامياً بأكاذيب ثبت عدم صحتها للعالم منها قدم ( توني بلير ) رئيس وزراء بريطانيا الأسبق معلومات كاذبة أمام مجلس العموم البريطاني في ٢٤/ ٩ / ٢٠٠٢م عن قدرة العراق بتوجيه صواريخ مدمرة الى بريطانيا ، كما قدم ( كولن باول ) وزير خارجية بريطانيا الأسبق معلو مات كاذبة بتاريخ ٥/ ٢ / ٢٠٠٣م أمام مجلس الأمن الدولي بأن العراق يمتلك أسلحة تدمير شامل ،وله علاقة تعاون مع تنظيم القاعدة ، وذلك تبرير للدور الذي كان العراق يقدمه على المستوى الوطني والعربي إذ لم يبخل في عطاءاته الإنسانية وتضحياته القومية أينما دعاه الموقف في الساحة العربية ،فألاحتلال العدواني تم التخطيط له بإحكام دقيق خاصة بعد قرار تأميم النفط العراقي من الشركات الاجنبية ،وحل المشكلة الكردية حلاً سلمياً ديمقراطياُ التي كانت قنابل موقوتة بيد أعداء العراق وضد النظام الوطني العراقي خاصة عند إقدامه على بناء قاعدة صناعية عسكرية،ومشاريع آستراتيجية كبرى في كل المجالات مما أغضب أعداء العراق لدوره المؤثر الفاعل في المنطقة العربية ،وتهديده للمصالح والإستثمارات الأجنبية التي لايروق لها عراق ناهض ، فشنت عليه حرب إعلاميةواسعة ،لإبقائه تحت سيطرتها ،، حتى أن أمريكيا في عهد الرئيس ( بل كلينتون ) أعلنت وزيرة الخارجية ( مادلين أولبريت) أن حكومتها مستعدة لدفع المال أللازم الى جواسيسها وعملائها من العراقيين الذين سمتهم ( المعارضة العراقية) من أجل الإطاحة بالنظام العراقي الذي يقوده صدام حسين ، ودعمتهما لعقد مؤتمرات تآمرية في صلاح الدين شمال العراق عام ١٩٩٢م ولندن عام ١٩٨٨م وواشنطن عام ١٩٩٩م . إضافة الى التهديد والوعيد الأمريكي والصهيوني للنظام الوطني العراقي لإسقاطه لأنه يشكل تهديد فعلي للكيان الصهيوني بحجة أن العراق يهدد السلم والأمن في المنطقة ، وفي إجتماع عقد للجنة الأمريكيةالإسرائيلية للشؤون العامة ( إيباك ) بتاريخ ١٠/ ٦/ ١٩٩٠م حذر زعيم ألاقلية الجمهورية في الكونغرس أن عدو إسرائيل الأول هو النظام في العراق . وفي إجتماع لمجلس الأمن القومي الامريكي برئاسة ( سكروكروفت) بعد مؤتمر ( إيباك) قُدم مشروع لتحقيق ألأهداف الامريكية في العراق وهي :-

١ضمان تواجد دائم في الخليج العربي والشرق الأوسط دون أن يقلقهم أحد أو يطلب منهم الخروج .

٢. إسقاط النظام في العراق وقائده صدام حسين ،الذي يعتبر زعيم الراديكاليين العرب الرافض للتفاوض مع إسرائيل ،والداعي للوحدة العربية وتحرير فلسطين .

٣إجتثاث حزب البعث في العراق لما يمثله من خطر بالغ على مصالح إسرائيل وامريكيا ،

٤إعطاء فرصة للأحزاب الموالية لأمريكيا لتقليدها مناصب قيادية في العراق . وفي عام ١٩٩١م كانون ثاني صرح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ( جيمي بيكر) بأنه سيعيد العراق الى العصر قبل الصناعي ، وفي ١٦ / ايلول / ٢٠٠١ م طلب الرئيس الامريكي ( جورج بوش ) الأبن من مستشارة الأمن القومي ( كوندا ليزا) إعداد خطة طارئة للتعامل مع العراق ، وفي تصريح للجنرال الأمريكي ( ميرمكبيك) قال نحن نقترب من حرب مع دولة من دول العالم الثالث ، كما أرسل ( بوش ) نائبه ( ديك تشيني) الى عدد من الدول العربية والاجنبية للحصول منها على الاشتراك معها في الحرب وأخذ موافقتها ، وبتاريخ ٢٠/ ٣ / ٢٠٠٣م شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هجوماً عسكرياً برياً وجوياً عدوانياً غير مشروع وإحتلال العراق .

مع أن العراق :-

١دولة ذات سيادة كاملة وفقاُ للدستور العراقي ،بإعتراف هيئة الأمم المتحدة ،والجامعة العربية ،ومنظمة التعاون الإسلامي .

٢لم يكن العراق البادئ في حرب مسلحة ضد أمريكيا ولم يمتلك أسلحة محرمةدولياً تصل الى أمريكيا أو بريطانيا .

٣لم يهدد العراق السلم والأمن الدوليين و منطقة الشرق الأوسط .

٤لم ينتهك العراق القانون الدولي ،وقرارات ألامم المتحدة أو المعاهدات الدولية أو قانون حقوق الإنسان .

٥طبق العراق كل القرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن القومي .

وبذلك فإن أمريكيا قد إرتكبت جريمة الحرب والعدوان على العراق واحتلاله دون مسوغ قانوني ،وللأسباب التالية :-

١مخالفتها للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة ،ومبادئ القانون الدولي الفقرة الرابعة المادة (الثانية) ،يمنع أعضاء أعضاء الهيئة جميعاُ باستعمال التهديد أو القوة ضد سلامة أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

٢مخالفتها للمادة ( الاولى والثانية ) من المعاهدات الدولية العامة من ميثاق الأمم المتحدة،عدم إستخدام القوة في العلاقات الدولية ،ونبذ اللجوء إلى الحرب كطريق لحل النزاعات الدولية ، وإدانة اللجوء إليها .

٣من واجب كل دولة الإمتناع عن اللجوء للحرب وانتهاك حرمة أراضي أي دولة ،أو القيام بأعمال تتنافى مع القانون والنظام الدوليين المادة ( التاسعة ) من ميثاق ألأمم المتحدة .

٤حظرت المادة( تاسعاً و عاشراً) من إعلان الميثاق عدم تقديم المساعدة لأي دولة لا تحترم مضمون المادتين .

٥لم يمنح مجلس الأمن الدولي بموجب القرار (١٤٤١) لسنة ٢٠٠٣م الترخيص لأمريكا بشن العدوان على العراق وإحتلاله والذي منطوقه يمنح العراق فرصة أخيرة للوفاء بإلتزاماته في مجال نزع السلاح لكن أمريكيا بنت على إفتراص أن قرار مجلس الأمن رخص ضمناً بإستخدام القوة واصبح تبريرا لها بغزو العراق.

٦إرتكبت أمريكيا جريمة ضد السلام وجريمة العدوان المحرمة دولياً بموجب ميثاق نورمبرغ عام ١٩٤٥م ومبادئ نورمبرغ عام ١٩٥٠م والمعاقب عليها كما ورد في الفقرة ( د ) من المادة (٥) من قانون المحكمة الجنائية الدولية الذي يقتصر إختصاصها على أشد الجرائم خطورة موضوع إهتمام المجتمع الدولي بأسره وهي :-

أ-جريمة الحرب .

ب- جريمة العدوان .

ج -جرائم ضد الإنسانية .

د جريمة الإبادة الجماعية .

٧إنتهاك منطوق المادة (٦،٧) من قانون المحكمة الجنائية الدولية، والمادة (٨) من إتفاقية جنيف في ١٢ في آب ١٩٤٩م والمادة ( ٥) من النظام الاساسي لقانون روما الاساسي .

٨انتهاك اتفاقية لاهاي الصادرة في ١٨/ تشرين الاول / ١٩٠٧م ،بشأن قوانين الحرب البرية

٩إنتهاك البروتوكول الاول الاضافي لإتفاقية جنيف لعام ١٩٧٧م المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة .

١٠إنتهاك ميثاق الجامعة العربية كون العراق عضواً مؤسساً فيها ومن مبادئها المحافظة على سلامة وإستقلال وسيادة الدول المنضوية فيها .

١٠إنتهاك منظمة التعاون الإسلامي إذ أن العراق عضو مشارك فيها ومن مبادئها الحفاظ على سلامة أقطارها وأمنها.

ومن كل ماتقدم فإن أمريكا قد خالفت وانتهكت كل القوانين الدولية والأعراف القانونية والانسانية ،والتي تشير الى إدانتها وفقاً لما ورد من مواد أقرتها الأمم المتحد والقانون الدولي والقانون الدولي الجنائي والإنساني ، والمحكمة الجنائية الدولية وتوصف بأنها جريمة العصر ،، بإفتعال أكاذيب لإدانة العراق والتي تبين للعالم حقيقة أمريكيا وكل من حالفها في إرتكاب هذه الجريمة، التي يجب من منظور إنساني عدم تجاوزها ، مع إرجاع الحق للعراق واهله .

اترك تعليقًا

عرض
Drag