خور عبد الله… حق العراق الثابت ومسؤولية الأجيال
مشتاق الربيعي
خور عبد الله ليس مجرد ممر مائي على الخريطة، بل هو شريان حيوي يعكس تاريخ العراق البحري العريق وحقوقه الطبيعية والسيادية. منذ القدم، شكل هذا الخور رابطًا مهمًا بين العراق والمياه الإقليمية، وممرًا حيويًا للتجارة والصناعة والنقل البحري، خصوصًا لموانئ البصرة، وكان دائمًا جزءًا من الهوية الوطنية العراقية وتراثها الاقتصادي والجغرافي.
إن حماية خور عبد الله ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل واجب وطني على كل العراقيين، لأنها تعكس وحدة الشعب وقدرته على الدفاع عن سيادته ومكتسباته التاريخية. أي مساس بهذا الحق يعد تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية، ولذا فإن التعامل مع الخلافات يجب أن يكون مبنيًا على استراتيجية واضحة تجمع بين القوة القانونية والدبلوماسية الحكيمة.
العراق، عبر تاريخه، أظهر مرونة سياسية وحرصًا على حسن الجوار، لكنه لا يتنازل عن حقوقه الثابتة، سواء كانت أرضًا أو سماءً أو مياهًا. الاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي توفر الأرضية القانونية لضمان حقوق العراق، لكن قوة العراق الحقيقية تتجلى في وحدة أبنائه واستعدادهم للدفاع عن سيادتهم بشكل مسؤول ومتوازن.
التحدي اليوم ليس فقط في حماية الحق، بل في إدارة العلاقات الإقليمية بطريقة تضمن الاستقرار والأمن، لأن قوة العراق تكمن في قدرته على الدمج بين الحزم والحكمة. فالتصعيد غير المدروس لن يخدم سوى زعزعة الاستقرار، بينما الحوار القائم على القانون الدولي والمصالح المشتركة يمكن أن يضمن للعراق حقوقه دون المساس بالعلاقات الأخوية مع الكويت الشقيقة.
خور عبد الله هو حق ثابت للعراق، ورمز لكرامة شعبه، واستمراره في الدفاع عنه يعكس وعياً بتاريخ العراق ومسؤولية الأجيال الحالية والمقبلة في حماية وطنهم وأرضهم ومياههم. الحفاظ على هذا الحق هو رسالة واضحة لكل العالم: سيادة العراق خط أحمر، لكن قوة العراق الحقيقية تظهر في التزامه بالقانون، وحكمة قيادته، ووحدة أبنائه
