السودان: كيف يمكن وقف المجاعة في ظل الاعتداء على قوافل الإغاثة؟
قضايا عربية
bbc
في الوقت الذي تتجدد فيه التحذيرات الدولية، من انتشار المجاعة في مناطق شمالي دارفور بالسودان، بفعل عمليات النزوح وانهيارات البنى التحتية، تتوالى الأخبار، عن اعتداءات تتعرض لها قوافل الإغاثة، التي تحمل إمدادات غذائية ضرورية، لأهالي تلك المناطق، لتطرح تساؤلات كبيرة،عن كيف يمكن أن ينجو الناس من المجاعة، في وقت يتم فيه استهداف قوافل الغذاء، التي تمثل شريان حياة لأناس أنهكتهم الحرب.
تحذير الخبراء
وكان خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، قد حذروا الخميس 5 شباط /فبراير، من امتداد خطر المجاعة، إلى مدينتي (كرنوي) و(أم برو)، في شمال دارفور غرب السودان، بفعل موجات النزوح الكبيرة، في وقت تتواصل فيه المعارك الدامية، في غرب البلاد وجنوبها، وقال خبراء مايعرف بـ ” التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، وهو برنامج تابع للأمم المتحدة، إن “عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد تم تجاوزها في هاتين المدينتين” المحاذيتين للحدود مع دولة تشاد.
وفي مدينة (أم برو)، تُظهر المعطيات، وفق تقرير خبراء الأمم المتحدة أن 18,1% من الأطفال، بين ستة أشهر وخمس سنوات، يعانون من سوء تغذية حاد، في حين تبلغ النسبة 7,8% في (كرنوي)، ويشير الخبراء، إلى أن هذا التدهور له صلة وثيقة ، بـ”التدفق الكثيف” للمدنيين إلى المنطقتين، بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر” الواقعة جنوب غرب (كرنوي) و(أم برو)، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ويشير التقرير إلى أن موجات النزوح من الفاشر، أسهمت في “استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية الحاد”، وهو يحذر من أن 20 منطقة أخرى، في إقليمي دارفور وكردفان، تواجه خطر المجاعة، في ظل هشاشة الأوضاع ومنع وصول المساعدات، وانهيار البنية التحتية.
استهداف قوافل الإغاثة

ويبدو تحذير خبراء المنظمة الدولية، من خطر المجاعة في مزيد من المناطق، في إقليمي دارفور وكردفان، بفعل منع وصول المساعدات، متسقا مع الأخبار، التي تواترت يوم الجمعة 6 شباط/فبراير، وأثارت ردود فعل دولية مستنكرة، عن تعرض قافلة محملة بالمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، والتابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم بطائرات مسيرة، بينما كانت في طريقها إلى مدينة الأُبَيض، حاضرة ولاية شمال كردفان.
ووفقا لما تناقلته الأنباء فإن الهجوم، أسفرعن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة عدة آخرين، بالإضافة إلى تدمير مواد إغاثية مخصصة للاستجابة الإنسانية، كانت متجهة إلى المناطق المتضررة، وقد جاء الهجوم بعد أيام، من هجوم مشابة بطائرة مسيرة، استهدف منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي أيضا، في يابوس بولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة موظف.
إدانة أمريكية ودولية
وأدى الهجوم الأخير، الذي استهدف قافلة مواد إغاثية، تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، إلى موجة إدانة دولية جماعية، كانت في مقدمتها إدانة أمريكية، إذ أدان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، للشؤون العربية والإفريقية الهجوم، مشيرا إلى أن إدارة ترامب لاتتسامح مطلقا، مع ما وصفه بـ”إزهاق الأرواح”، وتدمير المساعدات الممولة من الولايات المتحدة، ومؤكدا على أن تدمير المساعدات الغذائية المخصصة للمحتاجين، وقتل العاملين في المجال الإنساني، أمر مثير للاشمئزاز.
وبعد الإدانة الأمريكية، توالت الإدانات من أطراف دولية وعربية، إذ أدانت الأمم المتحدة، استهداف قافلة برنامج الأغذية العالمي، عبر بيان صدر عن المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، في حين قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إن استهداف عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية في السودان، أمر غير مقبول.
كذلك أدانت جامعة الدول العربية، الهجوم، على لسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، الذي قال في بيان، إن هذا الاستهداف يُعد “جريمة حرب مكتملة الأركان”، وكانت الخارجية المصرية، قد استنكرت الهجوم أيضا، في بيان لها الأحد 8 شباط/ فبراير، كما أدانته دولة قطر، معتبرة إياه انتهاكا صارخا، للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.
