Skip links

مهنة قاومت الزمن.. سوق العشار يحتفظ بذاكرة النكهة البصرية ببيع “النبق”

شعبيات عراقية

شفق نيوز- البصرة

في قلب سوق العشار وسط مدينة البصرة، تتجسد ملامح الموروث الشعبي عبر مهن تقليدية ما زالت تحافظ على حضورها رغم تبدل الظروف الاقتصادية والزراعية، ومن بين تلك المهن، تبرز تجارة “النبك” (النبق من شجرة السدرة) التي ارتبطت ببساتين الجنوب ورائحة مواسمه.

ويعدُ أبو حسن، من أقدم الباعة المعروفين في سوق العشار والذي تحوّل إلى علامة مميزة يقصدها الزوار المحليين والسائحين الأجانب والسكان على حد سواء، في مشهد يجسد تميز النبك البصراوي.

أبو حسن قال لوكالة شفق نيوز، إن “هذا العمل ورثناه منذ التسعينات، وكانت بدايتنا متواضعة جداً، ومع مرور السنوات توسعت تجارتنا وأصبحنا نجهّز الكميات إلى مختلف المحافظات، نبق البصرة يختلف عن غيره بطعمه ومذاقه، والزبون يعرفه حتى من مسافة بعيدة عبر شم رائحته، وسوق العشار يُعد أكبر مكان لعرض هذا المنتج“. 

ويؤكد أن “الكثير من القادمين من دول الخليج يحرصون خلال زياراتهم إلى المحافظة على اقتناء النبق البصري لما يتمتع به من مذاق فريد يفتقدونه في بلدانهم“.

ويضيف أبو حسن، أن “هذه التجارة شهدت تغيرات واضحة خلال العقود الأخيرة، إذ ارتفعت قيمة الكيلوغرام بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، حتى وصل سعره إلى 15 ألف دينار للكيلو الواحد بعد ما كان بألفي دينار فقط، نتيجة وذلك بسبب تراجع المساحات المزروعة وتضرر البساتين بفعل ارتفاع نسب الملوحة وشح المياه، فضلاً عن قلة الإسناد المقدم إلى المزارعين، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وزيادة كلف التسويق، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية“.

وتابع، إنه “رغم تلك التحديات، ما زال النبق يحافظ على حضوره ضمن قائمة المنتجات التراثية التي تشتهر بها البصرة، حيث يستقطب متسوقين أجانب وعمالاً من جنسيات مختلفة يبدون إعجابهم بمذاقه ويشترونه بكميات كبيرة“.

وأضاف، أن “الباعة يحرصون على استقبال هؤلاء الزائرين بروح الضيافة المعروفة عن أهل المدينة، في تقليد اجتماعي يعكس عمق العلاقات الإنسانية داخل الأسواق الشعبية ويعزز مكانتها كأحد معالم الهوية الاقتصادية والتراثية للمحافظة”.

اترك تعليقًا

عرض
Drag