Skip links

خيارات سياسية لتعطيل شبكة طهران الإقليمية

قراءة في تشابك العلاقات العراقية الايرانية

بقلم أفيرام بيلايش

لماذا هذا التحليل مهم أكثر من أي وقت مضى

تم الانتهاء من هذه الورقة بشكل كبير قبل أحداث يناير 2026. ماحدث منذ ذلك الحين لم يبطل فرضيتها بل أكدها بشكل كبير. عندما تمت صياغة هذا التحليل، كان يٌرى أن العراق يشكل المركز الرئيسي لتوليد الإيرادات لإيران – ليس مجرد ممر نقل بل مصدر ( 8-12 ) مليار دولار سنويًا. وأصدرت تحذيرات من ان طرق النقل عبر سوريا ولبنان قد تتدهور، فإن المنبع العراقي سيبقى. وتم حث صانعي السياسات على التركيز على المصدر، وليس على الأنابيب.

وقد أثبتت الأشهر التي تلت ذلك صحة هذا التقييم بما يفوق التوقعات:

فقد تم قطع الأنابيب. وانهار نظام الأسد في ديسمبر 2024،

مما أدى إلى تدمير الممر البري الإيراني إلى حزب الله ومليارات الدولارات من البنية التحتية

السرية. ودمرت حرب يونيو 2025 القدرات العسكرية والنووية لإيران حيث تم ضرب أكثر من (1100) هدف في (28 محافظة)، وقتل (30) من كبار المسؤولين الأمنيين، وتدمير (22000) جهاز طرد مركزي، وتدمير ما يقرب من ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية. وتسببت العملية الأمريكية في فنزويلا في يناير 2026 في انتكاسة كبيرة لعمليات طهران في نصف الكرة الغربي. ويواجه القطاع المصرفي اللبناني ضغوطًا أمريكية غير مسبوقة.

ومع ذلك، لا يزال المصدر قائمًا، حيث لا تزال البنية المالية العراقية – ميزانية قوات الحشد الشعبي البالغة (3.4 مليار دولار)، وشبكات تهريب النفط، والتلاعب بمزادات الدولار، والجنود الوهميين – سليمة إلى حد كبير. وقد استهدفت عقوبات وزارة الخزانة أفرادًا معينين، لكن النظام لا يزال قائمًا، حيث عزز الإطار التنسيقي سلطته في انتخابات نوفمبر 2025. ولاتزال الميليشيات الموالية لإيران العمل دون عقاب.

ازداد يأس إيران حيث انهار الريال إلى 1.47 مليون مقابل الدولار،

انتشرت الاحتجاجات إلى جميع المحافظات الـ (31)، وطلب حزب الله 2 مليار دولار

سنويًا ولم يحصل إلا على النصف مع تعرض كل مصادر الدخل البديلة للضغط، مما زاد اعتماد طهران على الاستخراج العراقي، ولم ينخفض.

التداعيات الاستراتيجية واضحة: لقد تحول العراق من “آخر شريان مالي” لإيران إلى شريانها المالي الوحيد تقريبًا.

 التوصيات السياسية الواردة في هذه الورقة – تصنيف وزارة الخزانة للبنية التحتية الموثقة للتهريب، وفرض شروط المساعدة الأمنية بشفافية حول قوات الحشد الشعبي، ودعم الطاقة البديلة وممرات التجارة – اكتسبت أهمية ضرورية جديدة.

الفرصة التي حددها هذا التحليل لم تغلق؛ بل اتسعت. السؤال هو ما إذا كانت واشنطن ستتحرك.

ماذا لو سقط النظام الإيراني؟

تثير الاحتجاجات الحالية في إيران سؤالاً مشروعاً: هل هذا التحليل ذو صلة إذا انهار النظام في طهران؟ الجواب هو نعم – وربما أكثر من ذلك.

أولاً، لا يمكن بناء السياسة على افتراض الانهيار. فالأنظمة الاستبدادية نادراً ما تسقط، وقد نجت الجمهورية الإسلامية من احتجاجات عنيفة من قبل – في أعوام 2009 و2017 و2019

و2022. وقد تنجو هذه المرة أيضاً.

ثانياً، حتى لو سقط النظام، فإن المشكلة العراقية لن تختفي. فالميليشيات في العراق ليست مجرد وكلاء لإيران – إنها منظمات مستقلة لها مصالحها الاقتصادية والسياسية والجنائية الخاصة. وتأتي ميزانية قوات الحشد الشعبي البالغة (3.4 مليار دولار) من الخزانة العراقية، وليس من طهران. وتعمل شبكات التهريب من أجل الربح المحلي. ويثري الجنود الوهميون القادة العراقيين. وإذا انهارت إيران، فقد تصبح هذه المنظمات أكثر استقلالية وأقل قابلية للتنبؤ بها وربما أكثر خطورة.

ثالثًا، تظل التوصيات السياسية الواردة في هذه الورقة صالحة في أي سيناريو. حيث ان شفافية الميزانية في قوات الحشد الشعبي، وفرض عقوبات على البنية التحتية للتهريب، ودعم ممرات الطاقة البديلة – كلها تخدم المصالح الأمريكية والعراقية بغض النظر عن مصير النظام في طهران. إن تقوية الدولة العراقية على حساب الميليشيات هو هدف جدير بذاته.

باختصار: إذا نجا النظام الإيراني – يجب خنق المصدر إذا سقط ويجب معالجة البنية التحتية التي يتركها وراءه. في كلتا الحالتين، العراق هو النقطة المحورية.

وفي ضوء ماذكر أعلاه ندرج ابرز المتبنيات التي تقوم على أساسها العلاقات العراقية الإيرانية والتي تتعارض مع الطروحات الامريكية وتقف بالضد منها :

أولًا: الخلاصة الاستراتيجية العامة

العراق تحوّل من “آخر شريان مالي” لإيران إلى الشريان المالي الوحيد تقريبًا بعد انهيار الممر السوري، تضييق الخناق على لبنان، وضرب الشبكات الإيرانية في فنزويلا.

إيران تستخرج من العراق ما بين 8–12 مليار دولار سنويًا، وهو مبلغ يوازي تقريبًا ميزانيتها العسكرية.

جوهر المشكلة ليس في طرق نقل الأموال بل في مصدرها، والمصدر هو الدولة العراقية ومؤسساتها المخترَقة.

ثانيًا: مصادر التمويل الإيرانية داخل العراق

ميزانية الحشد الشعبي:

3.4 مليار دولار سنويًا من الخزينة العراقية.

وجود عشرات الآلاف من “الجنود الوهميين” تُحوَّل رواتبهم لقيادات الميليشيات.

تهريب النفط:

تهريب 1–3 مليارات دولار سنويًا عبر مزج النفط الإيراني بالعراقي.

استخدام مصانع الأسفلت، النقل البحري غير المشروع، والتلاعب بالوثائق.

التلاعب بمزاد الدولار:

تحويل مليارات الدولارات سنويًا عبر فواتير استيراد وهمية وبنوك واجهة.

الفساد في العقود والمكاتب الاقتصادية:

سيطرة الميليشيات على الجمارك، الموانئ، العقود الحكومية، والابتزاز المنظم.

البنوك الظل وشركات الواجهة:

العراق أصبح نقطة النفاذ الرئيسية لإيران إلى الدولار الأمريكي.

ثالثًا: البعد الإقليمي والدولي

التمويل العراقي يدعم:

حزب الله في لبنان.

الحوثيين في اليمن (تهديد البحر الأحمر وقناة السويس).

التمدد الإيراني في أمريكا اللاتينية (فنزويلا، كولومبيا، البرازيل).

إيران بنت “حلقتي نار”:

الأولى حول إسرائيل.

الثانية حول الولايات المتحدة.

الحلقتان تعتمدان على مصدر مالي واحد: العراق.

رابعًا: المفارقة العراقية – سيطرة بلا شرعية

القوى الموالية لإيران:

تسيطر مؤسسيًا (برلمان، وزارات، أجهزة أمن).

لكنها مرفوضة شعبيًا بشكل واسع (86% من العراقيين، و83% من الشيعة).

احتجاجات تشرين 2019 كشفت الرفض الشعبي، وقُمعت بعنف.

المرجعية الدينية العليا (السيستاني):

تنزع الشرعية الدينية عن السلاح خارج الدولة.

إيران فقدت قدرتها التقليدية على إدارة التوازنات العراقية بعد سليماني.

خامسًا: لماذا يبقى التحليل صالحًا حتى لو سقط النظام الإيراني؟

الميليشيات في العراق:

ليست مجرد أدوات إيرانية، بل كيانات مستقلة ذات مصالح اقتصادية خاصة.

ميزانياتها ومواردها:

عراقية المصدر، لا إيرانية.

انهيار طهران قد يجعل هذه الجماعات:

أكثر استقلالية.

وأكثر خطورة.

تقوية الدولة العراقية هدف بحد ذاته بغض النظر عن مصير إيران.

سادسًا: الاستنتاج السياسي المركزي

العراق هو نقطة الاختناق الحاسمة في الصراع مع إيران.

تعطيل البنية المالية داخل العراق:

يضعف وكلاء إيران إقليميًا.

يكشف الفجوة بين السلطة والشارع.

يعيد التوازن لصالح الدولة العراقية.

الضغط المالي الأمريكي أثبت فعاليته أكثر من أي أدوات أخرى.

سابعًا: الرسالة السياسية النهائية للتقرير

إذا بقي النظام الإيراني: يجب خنق مصدر تمويله.
إذا سقط النظام الإيراني: يجب تفكيك البنية التي تركها.
في كلتا الحالتين: العراق هو المفتاح.

اترك تعليقًا

عرض
Drag