نقل آلاف “الدواعش” إلى العراق.. ما مكاسب سوريا وأمريكا؟
قضايا امنية
السومرية نيوز – أمن
بدأت الحكومة السورية نقل معتقلي تنظيم “داعش” من سجونها إلى العراق ضمن خطة منسقة مع السلطات في الولايات المتحدة الأميركية والعراق، في خطوة تعكس تحولا كبيرا في العلاقات بين دمشق وواشنطن.
ونُقل 150 معتقلا بالفعل إلى الأراضي العراقية، فيما يُنتظر نقل آلاف آخرين خلال الأيام المقبلة ضمن تنسيق مباشر بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وبحسب “الجزيرة” فان الدولة السورية تحقق مكاسب عديدة من هذه العملية، خاصة بعد أن أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك أن دمشق أصبحت في خط تنسيق متواصل مع واشنطن في كافة الملفات، وعلى رأسها مكافحة تنظيم داعش بعد انتهاء دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هذا الموضوع.
وجرت عملية النقل عبر تنسيق مباشر بين القيادة الوسطى الأميركية والرئيس الشرع، مما يعكس مستوى جديدا من التعاون بين الطرفين.
وتستفيد الحكومة السورية من هذه الخطوة في التخلص من ورقة الضغط التي تمارسها قسد عليها وتبتزها بها، خاصة إذا كان السجناء سينقلون من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها قسد في شمال شرقي البلاد. كما تتخلص الدولة السورية من ملف معقد مثل ملف السجناء الموجودين في السجون التي تسلمتها بعد انسحاب قسد من محافظتي دير الزور والرقة.
وتواجه دمشق العديد من المواضيع المهمة على الأرض، إذ لم تحسم بعد ملف قسد في شمال شرقي سوريا بشكل نهائي، وكانت قسد قد اتُهمت بفتح السجون والسماح لعناصر من تنظيم الدولة بالفرار.
وتمنح عملية النقل أريحية للدولة السورية، خاصة أن من بين المعتقلين الذين سيُنقلون عناصر من التنظيم من دول أجنبية، كانت دمشق تعمل على التنسيق من أجل عودتهم إلى بلادهم منذ فترة طويلة.
خطة نقل المعتقلين
وفي سياق متصل، كشفت الجزيرة أن “سنتكوم” أصدرت بيانا عن المتحدث باسمها يتضمن بعض تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الشرع وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر. وناقش الاتصال خطة نقل معتقلي التنظيم من سوريا إلى العراق، وأهمية عدم وجود معيقات لهذه العملية.
وتعد هذه النقاط مهمة بالنسبة للولايات المتحدة فيما يتعلق بخطة نقل آلاف المعتقلين من السجون الموجودة في مناطق شرق سوريا بالتنسيق مع الحكومتين السورية والعراقية.
وأكد الأدميرال كوبر خلال الاتصال مع الشرع على أهمية ضمان إتمام العملية دون معيقات وتسهيل إجراءاتها. وأشار البيان إلى أن 150 معتقلا نُقلوا بالفعل إلى العراق، وسيجري نقل البقية خلال الأيام المقبلة ضمن جدول زمني محدد.
وتنظر الولايات المتحدة إلى هذا الأمر بأهمية كبيرة، إذ سبق للمبعوث براك أن تحدث عن أن هذه المهمة والدفعة الأميركية للحكومة السورية في هذا التوقيت مهمة، خاصة أن سوريا أصبحت جزءا من التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة.
وتنتظر الأطراف المعنية صدور المزيد من التفاصيل فيما يتعلق بمواقيت وأماكن نقل السجناء إلى العراق، ضمن التنسيق الثلاثي بين الحكومات السورية والعراقية والولايات المتحدة الأميركية.
تفاصيل جديدة عن نقل دواعش من سوريا الى العراق
وفي تطور لاحق أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إطلاق مهمة جديدة، ، لنقل سجناء تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بهدف ضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة ومنع أي محاولات هروب.
وقالت سنتكوم إن “عملية النقل بدأت بعد نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من تنظيم داعش كانوا محتجزين في مركز احتجاز بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا إلى موقع آمن داخل العراق“.
كما أوضحت القيادة المركزية أن “عدد معتقلي داعش الذين يُتوقع نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز خاضعة للسيطرة العراقية قد يصل إلى نحو 7 آلاف معتقل“.
ونقلت سنتكوم عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله إن “الولايات المتحدة تنسق بشكل وثيق مع شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحكومة العراقية”، مؤكداً أن “تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وللأمن الإقليمي“.
وأضاف كوبر أن “هذه الجهود تأتي في إطار السعي إلى الهزيمة النهائية للتنظيم“.
وأفادت سنتكوم بأن “القوات الأميركية والقوات الشريكة احتجزت خلال عام 2025 أكثر من 300 عنصر من تنظيم داعش في سوريا، كما قتلت أكثر من 20 عنصراً من التنظيم خلال الفترة نفسها، في إطار العمليات المستمرة لمكافحة الإرهاب“.
بدورها رحّبت وزارة الخارجية السورية “بالعملية التي أطلقتها الولايات المتحدة لنقل معتقلي التنظيم من الأراضي السورية إلى العراق”، معتبرةً أنها “خطوة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار“.
وقالت وزارة الخارجية السورية، إنها “ترحب بالعملية الأميركية لنقل سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق”، واصفةً إياها بأنها “خطوة مهمة لتعزيز الأمن“.
وأكدت “التزامها بتقديم الدعم اللوجستي والأمني اللازم لإنجاح عملية نقل السجناء، بما يسهم في الحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بوجودهم داخل الأراضي السورية“.
جاء ذلك بعدما أعلنت وزارة الدفاع السورية جهوزية قواتها لاستلام المخيم، مؤكدة رفضها ما سمّته استغلال قسد لملف السجناء والدواعش، واعتباره ورقة مساومة سياسية لبث الفوضى.

كما جاء هذا الانتشار في المخيم الشهير، بعدما أكدت ثلاثة مصادر سورية مطلعة أن “التحالف الدولي أجرى مفاوضات لتسليم الهول إلى السلطات السورية“.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول سوري، إن “المحادثات ركزت على انتقال سلس للسيطرة من قوات قسد، وذلك لتجنب أية مخاطر أمنية أو فرار للمحتجزين”، وفق رويترز.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت سابقاً أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من داعش.
