Skip links

ذكّرت بدوره في غزو العراق.. صحيفة تركية تستغرب اختيار بلير لتحقيق السلام بغزة

ترجمات

شفق نيوز- ترجمة خاصة

شككت صحيفة “تركيا توداي” بقدرة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، على إحلال السلام في غزة، من خلال عضويته التي منحه إياها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في “مجلس السلام”، وهو الذي فشل في جلب السلام للعراق واتُهم “بالكذب” حول أسباب وما نتج عن ذلك من خسائر وفظائع للعراقيين.

وقالت الصحيفة التركية بنسختها بالإنكليزية في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن بلير، أشرف على العديد من التطورات السياسية خلال فترة ولايته طوال نحو 10 سنوات، إلا أن أحد أهم نقاط التحول في مسيرته السياسية، تمثلت في قراره بالمشاركة في غزو العراق إلى جانب الرئيس الأميركي جورج بوش في عام 2003.

وذكر التقرير أن قرار بلير هذا أثار انتقادات واسعة النطاق محلياً ودولياً، حيث أن تأكيداته حول وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، والتي ثبت لاحقاً أنها “كاذبة”، أدت إلى وصفه من قبل النقاد بأنه “BLIIAR” في تلاعب لفظي على كلمة “كاذب” واسمه بالإنكليزية.

وتابع التقرير أن بلير اختتم حياته السياسية النشطة في العام 2007، إلا أنه عاد إلى الظهور في العام 2025 خلال “الإبادة الجماعية” في غزة، حيث عينه ترمب عضواً مؤسساً في المجلس التنفيذي لـ”مجلس السلام” في غزة والذي يترأسه ترمب شخصياً.

علماً أنه كان من المفترض في البداية أن يكون بلير هو من سيتولى رئاسة هذا المجلس، ولهذا فإنه من المتوقع أن يكون أحد أبرز مؤيدي ترمب في مسار تطبيق خطة الرئيس الأميركي والمؤلفة من 20 نقطة، لإنهاء الحرب بين إسرائيل وفلسطين.

جزار العراق

لكن التقرير قال إن كثيرين ممن يتطلعون إلى السلام، يتساءلون كيف يمكن لبلير، الذي يعتبره البعض أنه يتحمل المسؤولية عن الفظائع والخسائر المدنية في العراق والملقب باسم “جزار العراق”، أن يجلب السلام إلى غزة، بينما فشل في تحقيق ذلك في العراق.

وذكّر التقرير بأن اسمه الكامل هو السير انتوني تشارلز لينتون بلير، وهو محام بريطاني وسياسي ورئيس وزراء سابق، مولود في ادنبرة كابن لمحام، ودرس القانون في جامعة اكسفورد، مضيفاً أنه رغم أن تعليمه تشكل إلى حد كبير من خلال الاهتمامات بالموسيقى والدراسات الدينية، إلا أنه غالباً ما يلاحظ أنه دخل السياسة بعدما التقى زوجته شيري بوث، التي كانت أيضاً محامية.

وبينما لفت التقرير إلى أن فترة الصعود السياسي لبلير كانت في ثمانينيات القرن الماضي، وإلى مسيرة سياسية داخل حزب العمال، قال التقرير إنه بعد الوفاة المفاجئة لزعيم حزب العمال جون سميث في العام 1994، جرى انتخاب بلير بشكل غير متوقع زعيماً للحزب، وأصبح في العام 1997، رئيس وزراء بريطانيا، مما أنهى 18 عاماً من حكم حزب المحافظين، وصنف بلير من بين أطول رؤساء الوزراء خدمة في التاريخ البريطاني.

واعتبر التقرير أن ما يجعل بلير شخصية مثيرة للجدل لا يتعلق بسياسته الإصلاحية الداخلية في بريطانيا، وإنما أفعاله في الشرق الأوسط، وخصوصا بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر على الولايات المتحدة، والتي مثلت “نقطة تحول حاسمة في سياسية بلير الخارجية، حيث أظهر توافقاً متيناً مع جورج بوش، مؤيداً بشكل قوي لعقيدة الحرب على الإرهاب”، بما في ذلك من خلال مشاركته في غزو أفغانستان، والتي كان يفترض أن تكون عملية قصيرة، لكنها امتدت لسنوات طويلة، وانتهت بانسحاب بريطانيا والولايات المتحدة العام 2021، لتستعيد حركة طالبان سيطرتها على أفغانستان مثلما كان عليه الوضع قبل العام 2001.

مسيرة المليون بريطاني

لكن التقرير اعتبر أن غزو العراق كان حلقة السياسة الخارجية الأكثر إثارة للجدل في عهد بلير، حيث شارك في العملية برغم عدم وجود إذن من مجلس الأمن الدولي، حيث اعتبرت حكومة بلير أن العراق يشكل تهديداً للأمن الدولي والمصالح الوطنية لبريطانيا، من دون أن تقدم أدلة مقنعة، وهو ما أثار موجة تظاهرات بلغت ذروتها في مسيرة المليون بريطاني المعارضين للحرب.

وإلى جانب عدم العثور على أسلحة دمار شامل، وخسارة أكثر من 200 ألف مدني عراقي أرواحهم، قال التقرير إن تحقيقات “لجنة تشيلكوت” حول الحرب في العام 2016، أظهرت أن المعلومات الاستخباراتية التي اعتمد عليها بلير لم تكن موثوقة، وأنه دخل إلى الحرب من دون استنفاد البدائل السلمية، إلا أن بلير رد وقتها قال إنه “من الصعب علي أن أعتذر عن إبعاد العالم عن صدام حسين“.

وبالإضافة إلى ذلك، تناول التقرير دور بلير النشط في عملية السلام في الشرق الأوسط منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث كان يحث بوش على تبني “خريطة الطريق” لتسوية القضية الفلسطينية في العام 2003، إلا أنه غير نهجه في العام 2006 بعد فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية، وصار يؤيد استبعادها من الساحة ودعم حركة فتح، وأيد العقوبات على الحركة الإسلامية، ما عزز الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، لكنه “أعرب عن أسفه” لاحقاً في العام 2017 معتبراً أنه كان يجب على المجتمع الدولي أن “يحاول جذب حماس إلى الحوار في ذلك الوقت“.

وعندما كان بلير في نهاية ولايته الحكومية، وكانت هناك حرب العام 2006 بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، كانت الخسائر تتصاعد في صفوف المدنيين، وتجنبت حكومته الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وامتنعت عن انتقاد إسرائيل علناً.

وبحسب التقرير فإن بلير فشل أيضاً في اتخاذ موقف واضح ضد استمرار المستوطنات الإسرائيلية وانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ما أثار ضده انتقادات قوية حتى داخل حزب العمال.

وختم التقرير بالقول إنه بعد نحو 20 سنة على تخلي بلير عن حياته السياسية النشطة، فإنه تولى مجموعة من المناصب في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية، حيث عين سابقاً مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط، وأمضى 8 سنوات في محاولة لتحقيق “حل الدولتين” إلا أن جهوده لم تنجح.

وخلص التقرير التركي إلى القول إنه بالإمكان الآن القول إنه على مدى العقود الثلاثة الماضية، فإن السلام لم يتحقق في الشرق الأوسط، بل إن الخسائر تواصلت بين المدنيين وتفاقم النزاع المسلح، مضيفاً أن السؤال الأكثر إلحاحاً يتعلق بما “إذا كان بلير بإمكانه إحلال السلام في فلسطين بعد أفعاله في العراق”.

اترك تعليقًا

عرض
Drag