Skip links

العنف الأسري

مشتاق الربيعي

بدأت ظاهرة العنف الأسري تتسع في عراقنا الحبيب، وعكست صورة سلبية عن المجتمع العراقي، برغم أن هذه الأعمال دخيلة على قيمنا وأعرافنا. فالعراقيون عُرفوا تاريخيًا بالتكافل والاحترام المتبادل داخل الأسرة، لكن الظروف القاسية التي مرّ بها البلد خلال العقود الأخيرة جعلت الكثير من العلاقات الاجتماعية مضطربة ومتوترة.

ومعظم هذه الحالات نراها في طبقات البسطاء، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. فالضغوط المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، وتعقّد الحياة اليومية كلها ساهمت بتفاقم المشكلة. وقد تتحول خلافات بسيطة داخل الأسرة إلى عنف لفظي أو جسدي، وتصبح آثارها النفسية عميقة على الأطفال والنساء، بل وأحيانًا على الرجال كذلك.

ولا بد من الإشارة إلى أن العنف الأسري لا يتوقف عند حدود الضرب فقط، بل يشمل الإساءة اللفظية، والإهمال، والإذلال، والمنع من التعليم أو العمل، وكلها أشكال تترك ندوبًا نفسية طويلة الأمد وتنتج أفرادًا أكثر هشاشة في المجتمع.

ولمعالجتها ينبغي العمل وفق ما يلي:

١. التوعية المجتمعية عبر المدارس والبرامج الإعلامية والمنظمات المدنية، لترسيخ مفهوم الأسرة القائمة على الاحترام والحوار لا على القوة والهيمنة.

٢. الدعم القانوني عبر تشريعات تحمي الفئات الأكثر عرضة للعنف، وتشجع على الإبلاغ دون خوف أو وصمة.

٣. تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات النفسية، فالكثير من حالات العنف ترتبط بضغط معيشي أو اضطراب نفسي لم يجد صاحبه جهة يلجأ إليها.

وبهذا نستطيع القول إن مواجهة العنف الأسري مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمواطن. فمجتمع لا يحمي الأسرة لا يستطيع بناء مستقبل آمن ولا تنمية مستقرة ولا أجيال سليمة.

ويبقى الأمل قائمًا بأن تعود الأسرة العراقية إلى ما كانت عليه: مصدر طمأنينة ومحبة واحتواء، لا مساحة خصام وخوف وتوتر

اترك تعليقًا

عرض
Drag