وجع الشعب
مشتاق الربيعي
لم يعد المواطن العراقي قادرًا على تحمّل المزيد من الأعباء المالية والمعيشية. فبدلاً من أن تعمل الدولة على تحسين واقع الناس الاقتصادي عبر سياسات فاعلة تُراعي ظروف الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل، لجأت إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة على السلع الأساسية والمواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية.
كان المنتظر من مؤسسات الدولة أن تنظر إلى الشعب بنظرة أبوية ومسؤولية وطنية، وأن تتعامل مع الأزمات المتراكمة بعقل اقتصادي وبُعد إنساني، يضمن حياة كريمة وعيش كريم لكل المواطنين. فالدول لا تُقاس بخطاباتها ولا بالإعلام، بل بقدرتها على صناعة الفرص وتقليل نسب الفقر والسيطرة على الأسعار وتوفير الأمن المعيشي.
الشعب اليوم لا يحتاج إلى شعارات ولا إلى وعود مؤجلة، بل إلى قرارات حقيقية تلامس احتياجاته اليومية وتعيد ثقته بمؤسسات الدولة. فالأزمات الاقتصادية حين تتعمّق، لا تخلق فقط ضيقًا في الرزق، بل تولّد شعورًا بالغبن واللاعدالة وتُضعف الرابط بين المواطن والدولة.
وإن استمر الحال على ما هو عليه اليوم دون تدخل اقتصادي عقلاني يعالج مواطن الخلل، فإن الاحتقان الاجتماعي قد يتوسع ويُدخل البلد في ظروف لا يتمناها أحد. فمعاناة الناس ليست مجرد أرقام في تقارير، بل وجوه تبحث عن دخل يكفي، وأسعار عادلة، وكرامة محفوظة.
إن الدولة التي تريد أن تبقى مستقرة يجب أن تكون عادلة قبل كل شيء، ومنصفة في سياساتها، وبعيدة عن تحميل المواطن وحده كلفة الفشل الاقتصادي أو التخبط الإداري.
وفي النهاية نقول: اتقوا الله في هذا الشعب، فهو عماد الوطن وسبب بقائه واستمراره
