Skip links

قراءة في مقال الدكتور فائق زيدان ((خطيئة التفسير الخاطئ للدستور))

عبد الخالق الشاهر

لعل هدف د. فائق زيدان من المقال هو هدفي وهدف كل من يعي خطورة المرحلة على عراقنا المثخن بجراحات وويلات الحروب وهدف كل عراقي لا يرى غير العراق أولا وبالتالي فأن اية تفاصيل فيه أعدها مقبولة طالما ان الهدف سام ولدي بعض الملاحظات بخصوص التفاصيل وكالآتي: –

1.لعل الدكتور بعرف أكثر مني الظرف السياسي الذي فسرت فيه الإتحادية ((الكتلة النيابية الأكثر عددا)) حيث أعاد التأريخ نفسه اليوم بل وأعادها في انتخابات البرلمان وصولا الى السادس اليوم.. حيث في كل مرة لا بد من أزمة تؤكد ان التداول السلمي للسلطة ما زال حلما تدحره حقيقة ان الحكم ما زال (عضوضا) وهذا ما تحدث عنه أخي المفكر العراقي نديم الجابري بقوله منذ البدايات ((المعادلة قائمة على طرفين.. حكومة لا تزل بعقلية معارضة، ومعارضة لا تزل بعقلية حكومة)) والحالتان في ظل المحاصصة التي بنت التوافق والشراكة في ظل دستور أصبح خرقه هو المعتاد واتباعه استثناء.. مع العرض ان المحاصصة وغياب ثقافة المواطنة لا بد ان تفضيان الى تبعية للخارج ونفوذ واضح له هنا او هناك، وهكذا تم اقصاء الكتلة الانتخابية (الفائزة بإرادة الناخب) الأكثر عددا لتحل محلها الكتلة النيابية الأكثر عددا والتي تحدث عنها الدكتور بوضوح وكيف انها تشكل خيانة لأصوات الناخبين، ولروح الدستور ورغم ذلك لا أرى ان الإتحادية ارتكبت خطيئة بل انها دعمت النص الدستوري الذي هو يتحمل الخطأ وليس الإتحادية العليا … فما العمل؟؟

أولا. اللجوء الى البند (ثانيا) من المادة الذهبية (19) من نظام المحكمة الإتحادية العليا الرقم (1) لسنة 2025 والذي نص على ((للمحكمة أن تعدل عن أي قرار أو حكم سابق لها إذا رأت في ذلك مصلحة عامة أو ضرورة لتطبيق أحكام الدستور، على أن يكون قرار العدول مسبباً ومعللاً.)) وسيكون قرار رجالاتها معلوما في هذا الظرف العصيب، ولعل الدستور حصن قراراتها من الطعن بشكل هو الأشد وضوحا في الدستور، وسيكون شعب العراق داعما لقرار محكمته العليا برمته.

ثانيا. لا يمكن للسادة خصوم الفكرة في الإطار التنسيقي التحجج بالدستور كون الدستور حظر بشكل لا يقبل اللبس الكثير من نواب الإطارمن الترشح للانتخابات بموجب الفقرة (ب) من البند (أولا) من المادة (9) من فصل المبادئ الأساسية من الدستور والتي نصت على ((يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة)) ولعله من الجدير بالذكر ان المادة أعلاه هي من الباب الأول (المبادئ الأساسية)

ثالثا. الحشد الشعبي بات مؤسسة رسمية من مؤسسات القوات المسلحة بموجب قانونه الذي حظر عليه الانخراط بالعمل السياسي او الانتماء الى الأحزاب والتنظيمات السياسية أو الترشيح للانتخابات اسوة بالقوات المسلحة.

رابعا. الإطار التنسيقي لم يتشكل على أساس كتلة أكبر او أصغر بل تشكل على أساس رؤية السيد نوري المالكي ومن معه في الرأي ردا على مشروع السيد مقتدى الصدر صاحب الكتلة الانتخابية الفائزة (الكتلة الوطنية) التي باتت الكتلة النيابية الأكثر عددا بتحالفه مع تقدم والديمقراطي.. فجاءت الفكرة المقابلة (استحقاق المكون الأكبر) والمكون الأكبر لم يرد في الدستور أصلا كون أي دستور لا بد له من الاستناد على فكرة المواطنة وليس المكونات عدا بعض الدساتير الشاذة كدستور لبنان ثلاثينات القرن الماضي الذي اعطى 50% للمسلمين ووزعها حسب الطوائف شيعة-سنة- دروز و50% للمسيحيين موارنة وكاثوليك والرئيس ماروني وغير ذلك مما فعلنا نحن ولم تصبح لبنان دولة لحد الآن ولن تصبح.. نعود الى عراقنا الحبيب حيث لم يكتف السيد نوري المالكي بالإطار ولا بالمكون الأكبر حيث قال ان اختيار المرشح او اعتقد ان سيادته قال ان بعد الإطار يأتي دور هيئة النواب الشيعة في مجلس النواب!!!

رابعا. علينا ان لا ننسى أن نص فتوى الجهاد الكفائي لسماحة السيد السيستاني كانت ((تطوعوا في القوات الأمنية)) ولعل مواقف المرجعية الرشيدة اللاحقة ولحد لحظة كتابة هذا المقال معروفة، وسيسجلها التأريخ بأحرف من نور، فالمطلق يؤخذ على اطلاقه (حصر السلاح بيد الدولة) والسلاح هو المطلق وليس سلاح العشائر او غيره كما جاء في تفاسير البعض.

2.السياسة والحوار لا تعدم وسائلها خصوصا ونحن لمسنا كيف ان العالم كله تجمع ضد العراق بسبب كذبة سمجة عام 1990، وجاء بريماكوف ليقنع الرئيس الأسبق صدام حسبن بأن يتخلى عن السلطة ويحتفظ بموقعه الحزبي وكان جوابه ان هذه خطة صهيونية أمريكية، ولنتخيل لو أنه قبل بذلك وكيف سيكون وضع العراق بعد 30 عاما من السلم والنفط والبناء.. وكنت في 19/4/2002 قد قابلته مع المواطنين حاملا معي دراسة تحتوي على 32 نقطة سلبية تكتنف المسيرة منها ((نعول أحيانا سيدي على الشارع العربي والاتحاد السوفييتي والصين وهذه كلها أدوارها اما هامشية وأما مكملة وعندما يتكلم المدفع الأمريكي ستخرس كل الأصوات لنبقى وحدنا في الساحة بكل ما نملكه من ضعف مقابل أمريكا وحلفائها بكل ما تملكه من قوة وعنجهية وسيضيع البلد ….)) وضاع البلد بعد ان دمره المحتل الا إذا كان هناك من يرى غير ذلك، وكم تمنيت على السيد المالكي بمقالات منشورة يوم خروج الامريكان ان يطل على شعبه بخطاب تأريخي يقول لهم فيه أصبحنا الآن وحدنا أيها العراقيون.. لنرمي الماضي خلفنا ونتحدث عن المستقبل فالعراق بحاجة لكم جميعا لأعاده بناءه وتحقيق التنمية المستدامة والتي هي وحدها تعزز السيادة والكرامة وعاش العراق وطنا لكل العراقيين.. وكم أتمنى عليه اليوم ان يدخل التأريخ بخطاب تأريخي يتنازل فيه عن الترشيح بكل شجاعة فشجاعة القادة عرفها الكثيرون بأنها ليست شجاعة فردية مجردة بل هي في القدرة على التضحية بالذات لمصلحة شعوبهم ولعل لنا في رسول الله محمدا (ص) اسوة حسنة يوم ختم صلح الحديبية المهين بخاتمه الشريف وبات هذا الصلح المهين بما اجمع عليه المؤرخون المقدمة الحقيقية لفتح مكة ونشر الإسلام.. هذا نبي مرسل فمن يريد ان يزايد عليه اليوم بحجج معروفة عليه ان يتذكر ان لا مزايدة عليه، ويتذكر ان نبينا صادق على ذلك الصلح لنصرة الإسلام، وعندما نسأل لماذا بايع سيدنا الحسن (ع) يجيبنا التأريخ انها درء للفتنة ولعل فتنة اليوم تشمل ملياري مسلم وليس مليونا واحدا كما كانت.

3.اننا عندما نناقش مقالا في هذا الظرف لسنا مترفين ولسنا متوقعين انه ان تحقق ما جاء فيه سيكون وضعنا مثاليا بل نعرف انها مفتاح لخطوات أخرى مطلوبة من العراق من المجتمع الدولي ومن القوى العظمى ومنها الفساد والنظام النقدي وغيرها معروف.

4.أخيرا الخطايا تراكمت وتكلست ودستورنا تعود على الخروق والتحولات الجسام والمتسارعة داخلنا وفي محيطنا لا تنتظر أحد والحرب الاهلية بدأت نظريا وصارت فصائل (المقاومة) وغيرها تضرب نفط البصرة ومطار أربيل وبات الوضع يحتاج أكثر من أي وقت مضى الى وحدة 44 مليون عراقي تحت سيادة الدولة وعلمها ودستورها وقوانينها (التي تمتلك غطاء دستوري) فحتى الرضيع يمكنه ان يصرخ.. بغير ذلك لنقرأ على عراقنا الحبيب السلام، وهذا ما لم يحصل بعون من الله وبهمة الغيارى من شعب العراق الغيور.

6/3/2026

اترك تعليقًا

عرض
Drag