Skip links

حين تصبح الانتخابات بلا إرادة شعبية

مشتاق الربيعي

لم تعد الانتخابات، في نظر شريحة واسعة من المواطنين، وسيلة حقيقية للتغيير، بل تحوّلت إلى طقسٍ شكلي يُمارس كل بضع سنوات، بينما تُحسم النتائج الفعلية بعيدًا عن صناديق الاقتراع. فما الجدوى من التصويت، إذا كان رئيس الحكومة يُختار في نهاية المطاف عبر توافقات سياسية لا تمتّ بصلة لنتائج الانتخابات ولا لإرادة الناخبين؟

المشكلة لا تكمن في فعل الانتخاب بحد ذاته، بل فيما يحدث بعد إعلان النتائج. إذ تدخل البلاد في دوّامة من الصفقات والمحاصصات والتفاهمات المغلقة، التي تعيد إنتاج السلطة نفسها، بغضّ النظر عمّن فاز أو خسر. وهنا يشعر المواطن بأن صوته لم يكن سوى رقم يُستَخدم لإضفاء شرعية شكلية على قرارات اتُّخذت سلفًا.

هذا الواقع خلق فجوة خطيرة بين المواطن والنظام السياسي، وأفرز أزمة ثقة عميقة بين الدولة وأبنائها المواطنين؛ فجوة عنوانها الإحباط، ونتيجتها العزوف، ومآلها إفراغ العملية الديمقراطية من معناها الحقيقي. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الناخبين فقط، بل بمدى احترام نتائج أصواتهم وتحويلها إلى سلطة فعلية تعبّر عنهم.

الأخطر من ذلك، أن استمرار هذا النهج يكرّس قناعة عامة مفادها أن الانتخابات لا تغيّر، وأن الإرادة الشعبية يمكن تجاوزها بسهولة تحت مسمّى “التوافق الوطني”. وهنا تتحول الديمقراطية من حقٍّ للشعب إلى أداة بيد القوى المتنفذة.

لذلك، يصبح من الضروري تصحيح مسار العملية السياسية في العراق، عبر إجراء تعديلات جوهرية وحقيقية على قانون الانتخابات، تُبنى على أسس العدالة والتمثيل الحقيقي، وتُعرض على استفتاء شعبي مباشر بوصفه الضمانة الأصدق لاحترام إرادة المواطنين. فترسيخ الديمقراطية في عراقنا الحبيب لا يتحقق بالشعارات، بل بإصلاح القوانين التي تحدد شكل السلطة، وتمنع الالتفاف على صوت الناخب، وتعيد الثقة بين الشعب والنظام السياسي.

فإما أن تكون الانتخابات تعبيرًا حقيقيًا عن إرادة الشعب،

أو أن الاعتراف بواقعها الحالي أصدق من الاستمرار في خداع المواطن باسم الديمقراطية

اترك تعليقًا

عرض
Drag