بينها قرار الحرب والتعامل مع الازمة النفطية.. تفاصيل جلسة مجلس الوزراء امس
محليات
اكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني خلال ترؤسه الجلسة الاعتيادية التاسعة لمجلس الوزراء،امس الثلاثاء، ان الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسِلم، فيما اشار الى انه سنقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات، وخول وزارة النفط صلاحيات التعامل مع الأزمة المتوقعة في عمليات تصدير النفط الخام.
وذكر مكتب السوداني في بيان، ورد لـ السومرية نيوز، ان الاخير “ترأس الجلسة الاعتيادية التاسعة لمجلس الوزراء، جرت فيها مناقشة مجمل الأوضاع في البلاد، والنظر في الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها“.
وفي مستهل الجلسة، تطرق رئيس مجلس الوزراء الى “مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها، حيث أكد على أن الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسِلم، وأن الحكومة ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات، مع التشديد على تحقيق المصالح العليا للشعب العراقي“.
وجدد السوداني “التزام الحكومة بحماية سيادة العراق، وأجوائه ومياهه، ومنع توظيفها بأي شكل في الصراعات الجارية بالمنطقة”، مؤكداً أن “القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية“.
وبيّن، أن “الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية بالمحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية والسعي الى تنسيق المواقف بما يؤمن فرض الاستقرار وإيقاف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث المزيد من أسباب العنف“.
ودعا رئيس مجلس الوزراء الى “توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات”، موجهاً “الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار“.
ونظر المجلس في المواضيع المطروحة، وأقر “تخويل وزارة النفط صلاحيات التعامل مع الأزمة المتوقعة في عمليات تصدير النفط الخام، والمشتقات النفطية جراء غلق ممر مضيق هرمز“.
كما جرى “إقرار توصيات المجلس الوزاري للاقتصاد بتعديل الرسوم والأجور ضمن محضر لجنة الأمر الديواني (87 لسنة 2025)، وتأليف لجنة لدراسة تعليمات الاستثمار والشراكة بين الجهات الممولة مركزياً، والقطاع الخاص، وما يتعلق بشأن وضع ضابطة ملحقة لشمول الدوائر الممولة ذاتياً (من غير الشركات العامة)، بعقود الشراكة في الإدارة والتشغيل فقط، وأن تشمل هذه الدراسة أمانة بغداد والبلديات في المحافظات“.
وبشأن خطابات الضمان للمشاريع، أقر مجلس الوزراء “تعديل قراره (873 لسنة 2025)، ليتضمن عدم تجديد خطاب ضمان حسن التنفيذ لجميع العقود التي يكون فيها المتعاقدون لديهم استحقاقات غير مصروفة بقيمة خطاب الضمان أو أكثر، مع مراعاة احتفاظ جهات التعاقد بهذه المبالغ وعدم صرفها، أو أن يجري تجديد خطاب الضمان بحسب المقادير المتبقية بحسب اختيار جهة التعاقد“.
وصوت المجلس على “إلزام إشراك ديوان الرقابة المالية الاتحادي في اللجان التي تؤلف بالأوامر الديوانية، والقرارات التي تصدر عن المجلس الوزاري للاقتصاد“.
ووافق مجلس الوزراء على أن “يكون موعد انعقاد القمة العربية لريادة الأعمال 2026 في العراق، في العاصمة بغداد في شهر تشرين الثاني 2026، وتأليف لجنة تحضيرية برئاسة السيد وزير التخطيط وعضوية الجهات ذات العلاقة تتولى مهمة التحضير لعقد القمة المذكورة“.
وفي ملف السكن، تابع المجلس متطلبات “المضي في مشروع مدينة الصدر الجديدة، وأقر استكمال أمانة بغداد اجراءات التعاقد مع المركز الوطني للاستشارات الهندسية، واستثناء مشروع مدينة الصدر من احكام قرار مجلس الوزراء (1128 لسنة 2025)، وقيام الأمانة بالتعاقد على وفق اسلوب العطاء الواحد، استناداً الى تعليمات تنفيذ العقود العام رقم (1 لسنة 2025)، وتوفير وزارتي التخطيط والمالية التخصيص والتمويل للعقد المذكور، وفق قانون الإدارة المالية ( 6 لسنة 2019)“.
وفي الشأن نفسه أقر مجلس الوزراء “بيع جزء من قطعة الأرض المخصصة في محافظة النجف الأشرف الى نقابة اطباء العراق بمساحة 600 دونم، والى ممثلية نقابة الصيادلة في المحافظة، بمساحة 500 دونم. لتوزيعها قطع أراض سكنية بين أعضاء النقابتين“.
وفي ما يخص توفير الوقود لمعامل القطاع الخاص، أقر مجلس الوزراء “إعادة إطلاق الحصص الوقودية لمعامل الطابوق كافة، لحين إيجاد بدائل قابلة للتنفيذ، ولمدة شهري عمل، وكذلك تفعيل القروض بحسب مبادرة البنك المركزي العراقي لتحوّل معامل الطابوق للعمل بالغاز السائل“.
وفي مجال الاستثمار في الثروة الغازية، قرر مجلس الوزراء “تمديد مدة الغلق المالي لمشروع استثمار غاز بن عمر لسنة واحدة، الى غاية كانون الثاني 2027، بسبب تأخر تخصيص الاراضي ولسلامة الاجراءات وتنظيم ذلك تعاقدياً“.
وأقر مجلس الوزراء “تخصيص مساحة 78 دونما لانشاء الأبنية والمنشأة الجامعية لمصلحة جامعة الحمدانية في سهل نينوى من العقار المعني، ومساحة 8 دونم لإنشاء محطة كهرباء الشلالات الثانوية لمصلحة الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية للمنطقة الشمالية“.
ونظر المجلس في عدد من المواضيع واتخذ فيها عدداً من القرارات اللازمة وكالآتي:
أولاً/ تحويل جميع مستحقات المطارات المودعة لدى الشركة العامة للملاحة الجوية الى وزارة المالية، ويعد سياق عمل شهري، وتقوم وزارة المالية بتمويل وزارة النقل/دائرة المطارات لأغراض الصيانة.
ثانياً/ استمرار وزارة النفط بتجهيز الوقود والزيوت بكمياتها المحددة بطريقة الدفع بالآجل، الى ا
لمؤسسات الحكومية، مع إعلام وزارة المالية بتسديد المستحقات عن كميات الوقود وبشكل مباشر، وحسب ما تم صرفه لكل تشكيل في عام 2025 دون تجاوز الحصة من اجمالي المصروف الفعلي”.
قضية غاية في الأهمية !!
رئيس مجلس القضاء يصف تفسير الكتلة الاكبر بـ”الخطيئة” ويحدد مسارين لتعديلها: الاكبر هي الفائزة لا المتحالفة
استعرض رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان، امس الثلاثاء، ما وصفه بـ”المثلبة” في تفسير المحكمة الاتحادية لماهية “الكتلة الاكبر”، معتبرا ان الكتلة الاكبر من المفترض انها الكتلة الفائزة وليست المتحالفة، وان تفسير المحكمة الاتحادية مخالفا للدستور، فيما اقترح تعديلا دستوريا لتحديد من هي الكتلة الاكبر، او تعديل قرار المحكمة الاتحادية لوصف الكتلة الاكبر هي الكتلة الفائزة وليست المتشكلة داخل مجلس النواب عبر التحالفات.
وقال القاضي زيدان في مقال تابعته السومرية نيوز، ان “الدستور يشكل القاعدة العليا في البناء القانوني للدولة، فهو الذي يحدد شكل النظام السياسي، وينظم العلاقة بين السلطات، ويكفل الحقوق والحريات. لذلك فإن التفسير القضائي للنص الدستوري ليس عملية فنية فحسب، بل هو فعل تأسيسي يؤثر في كيان الدولة بأكمله. ومن هنا تظهر خطيئة التفسير الخاطئ للدستور بوصفها من أخطر صور الانحراف القضائي، لما لها من آثار عميقة تتجاوز حدود النزاع المعروض“.
واضاف ان “خطيئة التفسير الخاطئ لا تعني اختلافا في الرأي أو تنوعا في المدارس التفسيرية، بل تتمثل في الابتعاد عن روح الدستور ومقاصده. أو تحميل النص ما لا يتحمل من معانٍ. بإغفال السياق التاريخي والسياسي الذي نشأ فيه النص. وتغليب اعتبارات ظرفية أو سياسية على المبادئ الدستورية الثابتة. فالتفسير الدستوري ينبغي أن يكون منضبطاً بضوابط علمية ومنهجية، وإلا تحول إلى وسيلة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية وفي بعض الحالات، قد يُنظر إلى الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته“.
واشار الى انه “تُعد المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل نظراً لارتباطه المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية. فقد نصّت على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة محددة. غير أن الإشكال الدستوري ظهر في تفسير هذا المصطلح، وهو ما تصدت له المحكمة الاتحادية العليا، في قرارها الصادر بالعدد (25/اتحادية/2010) بتأريخ 2010/3/25 والذي ما زال محل جدل فقهي وسياسي حتى اليوم (وكان أحد القرارات التي سبق وان تناولناها بالبحث والتحليل في أطروحة الدكتوراه وكتابنا المعنون رقابة القضاء الدستوري على الحدود الدستورية بين السلطات 2019 – 2020“.
واكد ان “الإشكال تمحور حول تحديد المقصود بـــ “الكتلة النيابية الأكثر عدداً”: أهي الكتلة التي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات؟ أم الكتلة التي تتشكل بعد إعلان النتائج من خلال تحالفات داخل مجلس النواب؟“.
وتابع: “ذهبت المحكمة إلى أن المقصود بـــ “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” يمكن أن يكون الكتلة التي دخلت الانتخابات باسم واحد وحصلت على أكبر عدد من المقاعد أو الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر داخل الجلسة الأولى لمجلس النواب وتصبح هي الأكثر عدداً. هذا التفسير شابه عدد من المثالب الدستورية، من أبرزها مخالفة ظاهر النص حيث أن النص جاء بصيغة واضحة دون الإشارة الى تحالفات لاحقة، ما يفيد –على وفق القراءة الحرفية– أن المقصود هو الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات كما أن هذا التفسير يمس بإرادة الناخب لإنه يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات قد يؤدي إلى تغيير النتيجة السياسية التي عبّر عنها الناخب في صناديق الاقتراع مما يُضعف مبدأ المشروعية الشعبية. ويؤدي ذلك إلى خلق عدم استقرار سياسي بفتح باب التحالفات اللاحقة ويجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر، كما حدث بعد انتخابات 2010 و 2018 و 2021 و 2025، مما أدى إلى أزمات سياسية متكررة آخرها التي نعيشها هذه الأيام وقد تتكرر في الانتخابات القادمة“.
واعتبر انه “تحول مصطلح “الكتلة الأكبر” إلى محور صراع سياسي دائم بسبب تفسير سياسي الأثر أكثر منه قانوني الصياغة ومن ثم عُدَّ اجتهادها توسعاً غير مسوغ في فهم النص الدستوري، وبذلك تكون المحكمة تجاوزت الدور التفسيري إلى الدور الإنشائي إذ لم تكتفِ بتفسير النص بل أنشأت قاعدة دستورية جديدة لم ينص عليها الدستور صراحة وهو ما يُعد توسعاً في السلطة التفسيرية، ويمثل هذا التفسير نموذجاً لإشكالية العلاقة بين النص الدستوري والواقع السياسي. فبينما قد يُسوغ التفسير بمرونة النظام البرلماني، إلا أن نتائجه العملية أظهرت آثاراً سلبية على الاستقرار الدستوري والثقة العامة في العملية الديمقراطية“.
واشار الى ان “معالجة هذا الإشكال تستلزم تعديلاً دستورياً صريحاً يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل تحقيقاً للأمن الدستوري وصوناً لإرادة الناخب بأن يحسم المقصود بالكتلة الأكبر بشكل لا يقبل التأويل باعتماد معيار (القائمة الفائزة انتخابياً). أو يمكن معالجة الإشكالية عبر تعديل قانون مجلس النواب بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط ويمنع تغيير صفة “الكتلة الأكبر” بعد تثبيتها. أو ان تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق. وتعتمد تفسيراً مقيداً يربط “الكتلة الأكبر” بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة المفتوحة”.
