الخيانَة أداة للهَدم والتَخريب…ولَيس للبناء والإصلاح
د عامر الدليمي .
الخيانَة أقَل ما تُوصَف به بأنها مَرض نَفسي وضُعف في سلوكية وتَصرفات الإنسان،عندما يَكون قَد إرتبط بعَهد أو إلتِزام قَد أملاه على نَفسه في وَقت سابق بقَناعة أو عَدم قَناعة أحياناً مع حالة أو َمَوقف أو وَضع مُعين، والخيانة لها ثياب بأشكال مُلونًه وأسباب ودَوافع وتَبريرات تُوصَف بالكذب والمُخادَعة التي تُلّبَس أحياناً بالإصلاح والحرص على عَهد قَديم أو إلتزام سابق بتَبرير يَجدهُ المُخادع حَسَب تَصَوره أنسَب ما يَكون للعَهد الذي إرتَبط به سابقاً، وَمثل هذه الحالات كثيرا ً ما نَجدها عندَ أشخاص أو جَماعات أو مُنظَمات، فالمُخادعة أو الخِداع يُقصَد به في أغلَب الأحيان تَحقيق مَصلَحة شَخصية بَعيدة عن الحَقيقَة أو لإخفاء شئ مٌعين بقَصد الإحتيال بشئ غَير حَقيقي بدوافع أساسها سوء النية وتَغليفَها بكَلام أو حَديث وأفعال لإقناع الآخرين بصَحَة ما ذَهبَ إليه المُخادع من تَضليل دافعه عَملية نَفسية مُضطَربة في سلوكية إدراكية لتَحقيق هَدف شَخصي مُغَلَف بإطار المَصلَحَة العامة لفائدة المُجتَمع وهي من أكثر حالات الرضا، وألكذب سُلوك مُخالف للحَقيقة بقَصد الخيانة لتَزيف الحَقائق جُزئياً أو كُلياً بخَلق روايات وأحداث عَكس ما يَتَرتَب عَليها من صِدق ثابت وَواضح، فألكذب من عَلامات النفاق،إما للتَخَلص من عَهد وَوعد أو إلتزام بقَضية مُعينة سابقاً، أو للتَسلق بإسلوب إنتهازي لتَحقيق إمتياز في وَضع جَديد، كَحالة خُبث بتَبرير تَصحيح أخطاء خاصة بعمل سياسي مبدئي سابق، عندَما يَزداد خَوف التَمسُك به فَيَتَحول الى شَخص يُوصَف بالشَخصية الفاشله الضعيفة في المُواجهة، المواجهة المنضَبطة وفقَ سياقات داخل المؤسَسَة أو المُنظَمة التي إرتبطَ بها وليسَ من خارجها إذ تُشكل هذه الحالة أحدى صفات الخيانَة والهَدم وليَس للبناء والإصلاح، فالبناء والإصلاح عادة ما يَكون من داخل الدائرة أو المؤسسة أو العَهد الذي إرتَبط به مَع الآخرين وأعلَن الوَلاء له وفي كُل الأحوال لايُمكن للخيانة أن تَقومَ بالإصلاح،،،وبالتالي فإن كُل هذه الحالات الموصُوفة تُوصَف بأنها إرتداد سلوكي تؤكد لشَخصية مَريضة نَفسياً و هي من أحد أسباب تَخلي الشًخص عَن ما إرتَبط به سابقاً لإحتمال فقدانه مَوقع كان دائماً تَحتَ دائرة الضَوء وفقدان بَريقَه فيُحاول إستعادَته بشَتى الطُرق وبتَبريرات وأساليب تَكتيكية توصَف ببَراعَة الكَلام والحَديث وحَركات ديناميكية لتَعويض ما فَقَده من بَريق ولَمعان مَنصَبه السابق، والحالة التي كان يَعيشها وأقسم الوَفاء والإخلاص لها،،، وللتذكير كَما جاء في سورة إبراهيم ألآية (٤٤) ((أوَلَمْ تَكُونوا أقسَمتُم من قَبلْ ما لَكم مِنْ زَوالْ))،ومعنى هذه ألآية ألكَريمة هي ألم تَكونوا قَد حَلَفتُم بألبَقاء ثابتين على العَهد والوَعد والإخلاص وعَدم الخيانَة والخِداع، وكَما في المثل الشَعبي القائل ((الشمس لا تٌغطى بغربال )) ويُقصَد به بأن الحَقيقَة أمر لايُمكن إخفاؤها ((بالمُنخُل)) بالرَغم من مُحاولات التَبرير والحجج التي دائماً ما تَكون ضَعيفة واهية أمامَ الحَقيقَة كالشمسْ الساطعَة في رابعَة النَهار.
